تدوينات
لا مفر من الكدر
لا مفر لأحدٍ من الكدر والألم والموت، بارًا كان أم فاجرًا، لكن المؤمن يتألم أولًا وألمه غير خالٍ من النعيم، ويتنعم آخرًا ونعيمه صافٍ من الكدر.. والفاجر يتنعم أولًا ونعيمه غير خالصٍ من الكدر، ويشقى آخرًا وشقاؤه خالصٌ من النعيم! لو أن قولًا واحدًا جامعًا يصف الدنيا ووحشتها، ويصف الآخرة وأُنسها، فهو...
عن سِعة الآخرة
من المعاني التي يحرص القرآن على غرسها في نفس المؤمن "سِعة الآخرة".. في كل سورة تقريبًا يتحدث القرآن عن أبواب ضخمة وأنهار كبيرة وحدائق غنية وقصور فخمة ولذّات غير متناهية لا في الكم ولا في النوع ولا في اللّذّة، عن سكينة لا يضطرب معها قلب وخلود لا يعتريه شيب وانبهار لا ينقضي! مرةً من خلال القَصص...
الشعور عند الجمادات
كنت أتكلم مع قريب لي عن الشعور عند الجمادات، فاسترسلنا في كلام كثير، كان منه أن استدل بآية: "إنا عرضْنا الأمانةَ على السماوات والأرض والجبال فأبيْنَ أن يحمِلْنَها وأشفقن منها"! فهي وإن لم يكن عندها العقل والشعور الذي نعرفه، لكن لديها شعور بحسبها يتضمن إيمان جِبلي، ناتج عن رفض حمل "الأمانة" التي...
الإنصاف في القرآن
الخطاب القرآني في الإنصاف عجيب وعزيز وبليغ.. بعض الصحابة قَتلوا في الشهر الحرام، فالناس استهولت ما فعلوا هذا من أكبر المُحرمات عند العرب! هنا نزل القرآن ليُعيد ضبط النفوس على ميزان العدل والإنصاف: "يسألونَك عن الشهر الحرامِ قتالٍ فيه قُل قتالٌ فيه كبيرٌ وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجدِ الحرام...
“إن رحمة الله قريب من المحسنين”
"إن رحمةَ الله قريبٌ من المُحسنين" تأمل كيف استعمل في إيصال الرحمة للمؤمنين تعبيرًا يدل على المسافة "قريب"! كأن الرحمة لا تتوارى بعيدًا خلف الحُجب، بل إلى جوارهم وتُحيط بهم، لم تبعُد يومًا عنهم، ويكأنها تتحين الفرصة لتُدركهم. وأبلغ من هذا، قول الفخر الرازي: "تفسير هذا القُرب هو أن الإنسان يزدادُ...
الاستسلام للنص الشرعي
أعظم ما تُقدمه لنفسك؛ "تعظيم الوحيين" القرآن والحديث.. أن تضع نفسك تحت رحمة النص، تستسلم له استسلام المُحب الضائع، لا المُمتعض المغرور.. للنص الشرعي في قلب المؤمن هيبة تغلب هواه وتستخرج منه السمع والانقياد، لا الجدل والمراوغة والمساومة للإفراغ من المضمون. في الأثر أن عمران بن حصين رضي الله عنه،...
العرش ودعاء الكرب
"اللهُ لا إلهَ إلا هوَ ربُّ العرشِ العظيمِ".. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أُذن لي أن أحدثكم عن أحد الملائكة من حملة العرش، ما بين شحمة أُذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة".. وفي رواية: "تخفق فيها الطير سبعمائة سنة"! تأمل، هذا جزء بسيط من مَلَكٍ واحدٍ من حملة العرش! فإذا كانت هذه عظمة المَلَك...
عن الفخر بالأجداد
أعتقد أن الفخر بالأجداد نابع من رغبة الإنسان في تعميق وجوده في الزمن، فالإنسان كائن واعٍ بفنائه، يبحث عن معنى يتجاوز عمره القصير وإنجازاته الهشة، فيجد في أمجاد من سبقوه امتدادًا رمزيًا لذاته وعمله. هذه الحاجة تدفع الناس للبحث عن "عصور ذهبية" يتصلون بها جغرافيًا أو لغويًا أو غير ذلك، تمنحهم إحساسًا...
“وظلٍ ممدود”
"وظِلٍّ ممدُود".. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلّها مائةَ عامٍ لا يقطعُها واقرأوا إن شئتم: وظِلٍّ ممدُود"! وفي رواية أن الفارس يعدو على جواده، وهو من هو في الجري والسرعة، تحتها مئة عام دون أن يبلغَ نهايتها! تخيل! إذا كان هذا اتساع ظلّها، فماذا عن امتداد...
تداعى الأكَلةُ إلى قَصعَتِها
فلسطين، الروهينجا، الأويغور، السودان، ثم غزة فالسودان فكشمير فالروهينجا فالأويغور... نفس القصعة، وأكَلة يتداعون بلا كلل! لو أن جملةً واحدة تُعبر عن هذه الدوامة، فلن تكون أدق ولا أبلغ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كما تداعى الأكَلةُ إلى قَصعَتِها"! اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا المشهد...
محنة أهل الفاشر
المؤلم في محنة أهلنا في الفاشر، أنهم لا يملكون حيلة، ولا يستطيعون دفعًا، ولا حتى فرارًا، كأنهم لا يملكون إلا الموت! لا ملاذ يفرّون إليه، ولا سلاح يحتمون به، ولا أمل يتعلقون به سوى فرَج الله. ونحن مثلهم عاجزون تمامًا، كنا نداري عجزنا مع أهلنا في غزة بالاعتزاز بالمقاومة وكأننا جزء منها.. مع السودان...
بين التكليف والإعفاء
من أصول الشريعة أن العذر يكون في موضع الضرورة لا الرغبة، أي لدفع ألم وحرج لا تحصيل لذّة ومتعة. ذلك أن الأصل في المسلم التكليف لا الإعفاء.. لذلك كان للأعذار ضوابط صارمة تمنع اتّخاذها ذريعة لإسقاط الحق، ولتخرج النفس من المخالفة عند أول فرصة.. فكيف يُستساغ تحصيل اللذّة بالأعذار؟! فالشريعة لم تأتِ...
“قول ثقيل”
وصْف الله عز وجل القرآن بأنه "قول ثقيل": "إِنا سنُلْقي عليكَ قولًا ثَقِيلًا"، ليس مجرد استعارة بلاغية، بل هو كشف عن طبيعة جوهرية في بنية التكليف الإلهي. فهو ثقيل في العمل به لأنه ثقيل في حمل أمانته، لذلك كان بالغ الثقل في تلقيه من السماء ولم يتهيأ له إلا النبي صلى الله عليه وسلم. فالثقل هنا ليس...
يا حيُ يا قيوم
"يا حَيُّ يا قَيُّوم برحمتك أستغيث، أصلِح لي شأني كُلَّه" حيٌ لا يعتريه نوم ولا فناء، قيومٌ قام به كل قائم وكل موجودٍ بإرادته وُجِد.. فمن ذا الذي يملك الفرَج سواه؟! ومن ذا الذي يُصلح الحال غيره؟! "برحمتك أستغيث"، لا بطاعتي الباهتة، ولا طاقتي الهزيلة.. يا ربّ بقوتك لا بحولنا، وبرحمتك لا بعملنا....
“لكن جمزة لا بواكي له”
"لكن حمزة لا بواكي له"! كلما قرأتُ خبرًا عن السودان، تذكرت هذا الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم حين مات عمه رضي الله عنه وبكاه! في زمننا هذا، لا يُعترف بالمأساة إلا إذا التقطتها الكاميرات، أما إذا ظُلم الناس في صمت، ونزفت دماؤهم بعيدًا عن الشاشات؛ فما ماتوا لأنهم ما وجدوا أصلًا ووجعهم كأنه لم يكن!...
رأس مال المؤمن: التوحيد
أصل من أصول الدين؛ أن عملًا قليلًا مع توحيدٍ خالص؛ خيرٌ من عملٍ كثير يشوبه شرك. ربما تستغرب لو علمتَ أن العرب كانت أصلًا موحِّدة على دين إبراهيم عليه السلام، قبل أن تعرف الشرك والوثنية! لا تعتقد أن الإكثار من ذكر "الوثنية" في القرآن، أو إعادة تناول "الشرك" بأساليب مختلفة؛ حِجاج عقلي، واستجاشة...
“فاستخف قومه فأطاعوه”
ثمة فكرة خاطئة، مُحبِطة بسبب الغلط فيها، ربما جعلت المُحقّ يظن أنه مُبطل، والمُبطل يظن أنه مُحق، والظالم مُنصفًا، والمظلوم مجرمًا.. وهي أن الباطل لا يزول إلا إذا انفض أتباعه عنه. وهذا خطأ، فالظلم والباطل ربما لا يزول إلا مع كثرة الأتباع. في القرآن إشارات بليغة لهذا المعنى، منها ما ذكره في قصة...
الإسلام دين عزيز
نفس ذهبت، ونفس تحررت.. أين المكسب، كيف تكون المعادلة منطقية؟! من يقول ذلك؟ الإسلام يقول ذلك.. لأن الإسلام دين عزيز يُقدّر العِزة والكرامة، دين جماعة واحدة عزيزة كريمة، دين يرحم ويُكرّم.. لا يُقدّس الحياة لذاتها ولا الموت لذاته، بل يُقدّس الحياة بكرامة والموت بعِزة. فالخسارة فيه ليست بالموت، بل...
ليلة وصباحها
ليلة وصباحها، مشهد مهيب من مشاهد: "وكُلُّ شيءٍ عنده بمقدار، عالمُ الغيبِ والشهادة الكبيرُ المُتعال"! حياة تُستردّ وحياة تُستشهد، أرواح تعود وأرواح تصعد، في توقيت واحد ومكان واحد، لنعلم أن الأمر كله بيد الله، وأن الفرج ربما كان مع ضيق والضيق ربما كان معه فرج. تُعيينا الحيل وتُحيرنا الأسباب، ثم يأتي...
فليغرسها
إذا استوعبتَ حقًّا أمر النبي صلى الله عليه وسلم: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها؛ فليغرسها"، وفهمت لمَ قال ذلك؛ عندها يمكن أن تفهم أعجوبة إخفاء أسرى الاحتلال عن أحدث تكنولوجيا، وأسرع طائرات مسيَّرة، وأدق أجهزة استشعار، وأذكى الخوارزميات، وأخطر وحدات المخابرات!...
عن خطر المنافقين
لتعرف لماذا وصَف الله تعالى أعداء الأُمة من داخلها بـ "المنافقين"، ولماذا توعدهم في القرآن بالدرك الأسفل.. ولماذا جعل خطرهم أعظم من خطر الأعداء الظاهرين، ولماذا أنزل فيهم سورةً تُتلى إلى يوم القيامة تفضح نفوسهم المريضة! ولماذا وصَفهم بالخيانة والمكر والخداع والجُبن واللمز والتذبذب والطعن والفساد...
عن لذة “الشهادة”
لو أن قولًا واحدًا جامعًا يصف الدنيا ووحشتها، وقولًا واحدًا جامعًا يصف الآخرة وأُنسها؛ فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يموت وله عند الله خيرٌ؛ يتمنى أن يرجع إلى الدنيا، وإن كانت له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل مرةً أخرى"! فكأن الدنيا بكل نعيمها؛...
عن مفهوم النصر في القرآن
متفهم إنزعاج بعض الناس من استحضار آيات النصر بعد أحداث عصيبة مثل التي عاشها أهلنا في غزة.. لكن للأسف هذا الانزعاج نابع من الهوس المادي بالنتائج، وضعف فَهم أننا ننطلق في تقدير "النصر" من المنظور القرآني؛ الإيماني بالأساس أكثر من المادي، أي أثر تلقائي للتربية القرآنية، وليس موقفًا متكلفًا في تقدير...
عن نعمة الدعاء
من نِعم الدين التي لا تنقضي أسرارها؛ الدعاء.. بعضنا ينظر لتأثيره العاجل بإجابة الحاجة، أو الآجل بالأجر المُدَّخر، ويغفل عن تأثيره في الأقدار. فربما تحصل الإجابة، وربما يحصل ما هو أعظم منها لكن لا نُدركه، حين يواجه الدعاء قدرًا نازلًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الدعاء ينفع مما نزل ومما...
فمن للأمة الغرقى؟!
"فمن للأُمة الغرقى إذا كُنا الغريقين".. هذا مطلع أبيات شعرية صارت نشيدًا بعد ذلك اشتهر في التسعينات. تذكرته الآن حين رأيت احتفالات في الأردن ومصر وتونس للتأهل لكأس العالم، بينما الدماء لا زالت تُراق في غزة يوميًا منذ عامين! حين ينتفض غربيون في شوارع لندن وروما ومدريد غضبًا لظلمٍ يقع على بُعد آلاف...
عامان من البلاء
عامان من امتحان "لا إله إلا الله".. عامان من التعلق بأبواب السماء، ومن انقطاع أسباب الأرض! عامان من الضعف والقوة، والفقد والعِزة، والألم والصمود، حيث الوجود كله ليس سوى "لا إله إلا الله"، بها نواجه ضعفنا وبها نستعيد عِزتنا! عامان على صبر أُمهات فقدت أبناءها، وألم أبناء فقدت آباءها.. على صِغار...
“إن الله يدافع عن الذين آمنوا”
حيا الله المقاومة.. كل محاولات التصدي للمغضوب عليهم، من المقاطعة حتى المظاهرات إلى أسطول الصمود - وهي نبيلة بلا شك شاهد عُذر لا شاهد عجز - رغم جماهيرها وإمكانياتها؛ تتضاءل أمام بطولات المقاومة. ولولا أنها هي التي تؤلمهم ما أصروا على نزع سلاحها وكادوا لها! تأمل ماذا يقول الله تعالى.. "أُذِن للذين...
“لا تحسبوه شرًا لكم”
بعض آيات القرآن رغم أنها لصيقة بحوادث نزولها على النبي صلى الله عليه وسلم، لكن فيها تربية للمؤمن عجيبة، وكأنها حكمة مخاطبة المؤمنين بها في كل زمان ومكان! في زمان كالذي نعيشه فيه ما فيه من الابتلاء الشديد والأذى الكثير والمكر والفتنة والظلم والعجز.. تبدو حاجتنا لهذه التربية القرآنية أشدّ من أي وقت...
الابتعاد عن الظالمين
رحم الله نبيه موسى عليه السلام، من خشيته الظُلم؛ توسل إلى ربّه بنعمته عليه؛ أن يعصمَه صُحبة المجرمين، "قال ربِّ بما أنعمتَ عليَّ فلنْ أكون ظهيرًا للمُجرمين".. فهذا شكر للنعمة ودعاء بالنعمة! قال بعض المفسرين: هذا خبر معناه الدعاء.. قال الطيبي: "أراد بمظاهرة المجرمين؛ صُحبة فرعون وانتظامه في جملته...
الصلاة على النبي كـ”ذِكر”
بعض الناس يغفل أحيانًا عن أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم "ذِكر"، لا عبادة على سبيل الدعاء لتفريج الهمّ فحسب. أما الحكمة من أنها ذِكر، بل من أهم الأذكار، أنها تجعل أوامر النبي صلى الله عليه وسلم وسُننه وسيرته أبلغ في الامتثال، بالضبط كما أن كثرة الاستغفار والتسبيح والتكبير تؤدي لتعظيم...
إقامة الحق بين القوي والضعيف
في الحديث: "إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف قطعوه" هل النبي صلى الله عليه وسلم يُبرر سرقة الضعيف؟! أو يُريد أن نُعاقب القوي ونُحابي الضعيف؟! أبدًا.. في الجاهلية كان من عادة الناس أن يشتدوا على الضعيف، ويتسامحوا مع القوي، فلما جاء النبي صلى الله عليه...
“وما كنتُ متخذ المضلين عضدًا”
من الآيات المرعبة التي قلّ أن يُنتبه لوعيدها: "وما كنتُ مُتَّخذَ المُضلينَ عَضُدا"! كلما مرت عليّ تدبرتها بوصفها تحذيرًا من الحرمان من "استعمال" الله عز وجل للمؤمن إذا مال إلى الباطل. فـ "مُضلينَ" أي الذين يُضِلونَ أتباعهم عن الحق، فهذا سبب لحرمانهم من أن يُعزّ بهم الدين، بعبارة البقاعي: "ليس...
الصبر والعزيمة
الصبر.. وماذا تملك؟! تملك ألا تنكسر، هذه حلقة من صراعٍ طويل غايته كسرك وإخضاعك، لا كسر المُعذّبين في غزة فقط، بل كسر كل مؤمن، كل مؤمن عزيمته لم تنكسر عدوٌ محتمل! العزيمة هي آخر ما تملك وأول ما يخشاه عدوك. معركتهم معنا لا تقبل إلا أن نكون في صف الأذلاء الخائنين.. واليأس والانكسار أول التطبيع وأول...
ليس المُخْبَر كالمُعاين
ليس المُخْبَر كالمُعاين.. من الأشياء المثيرة للعجب في علاقتنا الصراعية بالمغضوب عليهم، أن أصل شدة العداء معهم أنهم عاندوا الله عز وجل وجحدوا نعمه وغدروا بأنبيائه، حتى نبينا صلى الله عليه وسلم لم يسلم من غدرهم ومحاولة قتله.. فالعداء معهم مُستحكم قديم عميق الجذور. فالعجب أن يكون أكثر غضبنا تجاههم من...
صراع صفري
لنعرف لماذا وصَفهم الله تعالى بأشرّ الخصال، وقدم عداوتهم على عداوة المشركين، وسماهم "المغضوب عليهم" في سورة فرضَ قراءتها في أفرض فروض الدين كل يوم وكل ليلة، وسماهم "الظالمين" غير مرة في كتابه! ووصَفهم بالكِبر والخيانة والكذب والمكر والبُخل والجُبن والغلظة والغي وكتمان العلم.. يستحلون قتل من...
حماقة الظالمين
كان مصطفى السباعي يقول: "إن لله سيوفًا تقطع رقاب الظالمين منها: حماقاتهم"! من أيام قليلة قرأت خبر مفاده أن عدد من غادر غزة مضطرًا من بداية الحرب يُقدر بنحو 90 ألف فلسطيني.. في مفارقة عجيبة اليوم مر عليّ خبر آخر يُقدّر عدد من فر من إسرائيل منذ الطوفان بما بين 370 إلى 550 ألفًا، غالبيتهم لم يعود...
رد المظالم
واحدة من أجلّ جماليات الشريعة ورحمتها بنفوس المؤمنين، وحُجة من حُجج ربانيتها؛ تعليق التوبة على رد الحقوق والبراءة من المظالم. قال تعالى: "إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوبُ عليهم" فلم يُعلق التوبة على وساطة دينية كهنوتية، لكن علقها على استبراء المظلوم من مظلمته التي تعلقت برقبة التائب!...
“قل متاع الدنيا قليل”
لماذا يتنعم الفجرة، ويُبتلى الأبرار؟ قتل وتجويع وتشريد، عدوان وظلم واستضعاف، ثم زلازل وحوادث تذهب بالآلاف! لماذا تزيد جراحنا؟! لأن المؤمن يُراد له اليقظة، والفاجر والظالم يُراد له الغفلة.. فالمؤمن بين ابتلاء موقظ أو تكفير مُعجل، والفاجر بين إمهال مُنسي وجزاء مُؤجل! فمن إصلاح جماعة المؤمنين تذكيرهم...
“قاتلوهم يعذبهم الله”
عجيب والله حال أهل غزة، لو أن ثمة كرامات في زماننا، فأفعالهم والله أعجب كرامة وأكرم كرامة! حصار وتجويع وتشريد وقتل في كل ساعة.. ثم فجأة إذا هم ينالون من عدو الله ويُذلّونه بأقل ما يمكن وصفه من إمكانيات القتال.. أي إيمان هذا، وأي بأس، وأي رِباط، وأي مصابرة للضعف! صدق الله جلّ في علاه: "قاتِلوهم...
يبن السرطان واليقظة
يُقال إن سبب تسمية "السرطان" بالمرض الخبيث لقدرته على التسلل والتمكن، فآلامه تكون أكثر بعد انتشاره، ولا ينتبه إليه أثناء تمكنه من الجسد إلا قلة من اليقظين. أُحب أن أُشبه "المؤمن" بهذا اليقظ، من كثرة ارتباطه بكلام الوحي وانسجامه معه. خذ مثلًا - بالمناسبة - أغرب صدمة يمكن أن تسمع عنها؛ من صُدموا...
“فإنهم يألمون كما تألمون”
من المعاني النفيسة التي يجب أن يُعمّقها في نفوسنا استشهاد أصحاب الكلمة مثل أنس الشريف ومحمد قريقع وإسماعيل الغول ورفاقهم؛ صدق قول الله عز وجل: "فإنهم يألَمونَ كما تألمُون" فلولا أن عملهم - تقبلهم الله - يُؤلم عدونا ويُؤذيه ما استهدفهم! والأصل الذي جاءت به الآية أن ما من ألمٍ من مُراغمة عدو الله...
يا حيرة الأحزان
أول أمس كدتُ أفقد بعض عائلتي دفعةً واحدة في حادث، أبي وأخي وأختي وزوجة أخي، الدقيقة كانت تمر كالساعة، والساعة كاليوم! مشاعر من القلق والحزن وخوف الفقد ومرارة قلة الحيلة، استدعت حزن فقد أُمي طيب الله ثراها، وقديمًا قال الرافعي: "إن المرء إذا حَزن؛ استدعى كلَّ أحزانه السابقة، كأنّ حزنًا واحدًا لا...
“الفقر” ومسئولية الدولة
من الجنايات التي تقع على الدين؛ الخلط بين مسئولية الدولة والجماعة والفرد تجاه "الفقر".. ووضع نصوص الرضا بالفقر وذم المال (التي يُخاطب بها من عجز أو كان ذلك أنسب لأولوياته) في غير موضعها! والمبدأ الذي تقوم عليه الشريعة أن "إغناء الناس" من صلب مسئوليات الدولة ومن أولى أولوياتها، لأن الفقر قرين...
الحرمان من التوفيق
من جملة الذلّة التي ضربها الله عز وجل على المغضوب عليهم اليهود، وصدقتها الأيام؛ سلبهم التوفيق.. أصل من الأصول التي بنى عليها القرآن سيرتهم: الحرمان من التوفيق! وصدق قول الله فيهم: "مثلُهُم كمثَل الذي استوقدَ نارًا فلما أضاءت ما حولَه ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون، صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا...
ابتلاء الولاء والبراء
تخيل، أن يكون اختبار المسلم الجوهري في هذه المعركة "الولاء والبراء"، فيتعثر فيه من حيث يحسب أنه اجتازه! يُريد أن يوالي أخوته في فلسطين فيُعادي مثلهم في سوريا، والعكس كذلك.. فيُبغض من ينبغي محبته، ويرفع ألوية البراء حيث الولاء، فإذا به يتورط من حيث أراد النجاة! هذا ابتلاء لم يترك أحد، وكلما اشتد...
مشاهدة تدبير الله
من ضعف الإيمان ألا تُشاهد تدبير الله في تدبير البشر، وأن يُذهلك الواقع عن أن الله عز وجل إذا أراد شيئًا هيّأ له أسبابه، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، قدره نافذ في الأسباب والمُسبِّبات، وتدبيرَ الناس لا يغلبُ تدبيره، وما غلب عُسرٌ يُسرين. فإن وافقَت مُشاهدة قلبك مَشاهد الواقع؛ فنعمَ هي قراءة...
“من قبل أن نطمس وجوهًا”
"من قبل أن نطمسَ وجوهًا فنرُدَّها على أدبارها" هذه آية تفهم منها ماذا يحدث للناس حين يحجب الضلال حواسهم، وكيف ينتهي الحال بالإنسان لتبرير الباطل! فالطمس هنا وإن كان معناه الحرفي محو معالم الوجه ليصير هو والقفا سواء، وهو من جزاءات الآخرة.. لكن المراد كذلك أن الله تعالى يكُبُها في الخذلان في الدنيا...
دعوة لرفع الألم
اللهم إن الألم بعبادك الصالحين قد طال واستطال وبَلغ ما أنت أعلم به منا.. اللهم لا تُبق لهم حزنًا إلا سلبته من نفوسهم، ولا ضيقًا إلا نزعته من صدورهم، ولا شعورًا بفقدٍ إلا طيبته في قلوبهم. أنعم عليهم برضا لا سخط بعده، وسكينةٍ لا ارتياب فيها. ارزقهم بنعمٍ لا حصر لها، وغنًى لا فقر بعده، وسَتر لا...
تيقن الإجابة
لا يصدنّك تقصيرك وضعفك وعجزك؛ عن الدعاء في خير أيام الدعاء.. فإن أقصر الطُرق إلى الله عز وجل طريق الفقر، وقديمًا قيل: "أقرب باب دُخل منه على الله تعالى هو الإفلاس"! سر الإجابة يوم عرفة في "الافتقار"، فيه يُباهي الله عز وجل بالمُفتقرين وحدهم.. واجب العبد الافتقار وحقّ الربّ الافتخار. وإن من أهل...
ساعة من النهار
من لم تُؤثِّر فيه هذه الأيام بتذَكُّر أو اعتبار؛ فليُراجع قلبه ونفسه.. الإنسان يفقد أم أو أب أو ابن، وكأن روحه هي التي صعدت.. فكيف بمن فقدَ أبناءه دفعة واحدة، أو فقدَ أهله كلهم؟! في لمح البصر، ذهبوا، وذهبت معهم كل آمالهم وأمانيهم وأحلامهم.. الآلام والأحزان والشقاء الذي عانوه، اللذات والمسرّات...
من وضع نفسه حيث مراد الله أمّنه الله
ضرب موسى عليه السلام الأرض بعصاه ليفر مع قومه من فرعون، فأغرق الله بالضربة نفسها فرعون وجنوده.. وخرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه من مكة، فأمْكَنهم الله بخروجهم نفسه من فراعين مكة! من وضع نفسه حيث مُراد الله وما أمر به؛ أحسن الله فيه المصير.. الذي يَملكُ المصائر هو الله، الذي يُمسكُ هو الله...
جُهد المُقِلّ
هذا زمن العبوديات المنسية، إحدى هذه العبوديات: عبودية "جُهد المُقلّ"! هذه التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأفضل الصدقة، وهي العطاء بمشقة، وبذل من لا يقدر إلا على القليل.. وهي وإن وردت في عبوديات الأموال، لكنها تصدق في كل قول وعمل، خاصةً في زمن عزّت فيه القُدرة وضاقت فيه الاستطاعة. في دنيا...
بين مليارات ترامب وجوع المحاصرين
حصول ترامب على صفقات بمليارات من أموال المسلمين، في نفس التوقيت الذي عجزوا جميعًا عن سدّ جوع أهلنا المحاصرين.. فيه تقدير إلهي عجيب، في حديث الخصال الخمس للخَراب: "ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم فأخذ بعض ما في أيديهم"! فكأنه تحذير والله! في آيات قارون في سورة...
لست وحدك المأمور
لستَ وحدكَ المأمور.. الأرض والسماء والمطر والريح وكل خلق الله تعالى مأمور.. وكل ما هو مأمور جُندٌ من جُند الله عز وجل، حتى العبد الفاجر؛ إذا أراد الله أن ينصر دينه به! إذا تذكرتَ هذا.. تذكر أن الله قادر على أن يُفرّج الهمّ في لمح البصر، بل أقل من لمح البصر.. لذلك أُمِرْنا بالأخذ بالأسباب لا...
بين الثناء الحسن والثناء السيء
في قول الله تعالى: "وقُل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكُم ورسولُه والمؤمنون وستُردون إلى عالم الغيب والشهادة فيُنبّئُكم بما كُنتم تعملون".. أصل من أصول الجزاء أن ما من شر إلا كانت له عاقبة في الدنيا ما لم يتب فاعله! لذلك قال السعدي في تفسيره أن "اعملوا" هنا في الآية للتحدي، بمعنى "استمروا على باطلكم"،...
غاية الأحكام الشرعية
من الجوانب المهمة التي تثيرها مسائل "الميراث"؛ استحضار الغاية من الأحكام الشرعية.. الناس حين تسأل عن الحكم الشرعي أو تُطبقه لا تستحضر كثيرًا "الغاية" من الحكم! ولا أقصد الحكمة، إنما أعني لماذا نسأل عن الحكم الشرعي؟! ولماذا نُطبقه؟! مواجهة الواقع بالأحكام الشرعية واجب لا يُفرَّط فيه، لكن الأهم:...
بين الإيمان والنفاق
من العبث جر النقاش حول برهامي وأتباعه لمساحة التخطئة العلمية والقُدرة العلمية، والدخول معهم في سِجال علمي. معظم الجماعات التي انحرفت عن الدين؛ لم تنحرف بتحريف النصوص، بل بتأويلها عند تطبيقها على الواقع.. فأكثر عمل المُبطلين كان في قطع العلاقة بين نصوص الشرع والواقع، وتفسيرها على غير ما هي عليه،...
عوض من ترك شيئًا لله
ملمح مهم عن "العِوض" المذكور في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله، إلا آتاكَ خيرًا منه".. أنه لا ينحصر كله في البدل المادي والمكسب المحسوس، بل ربما كان أسرع مما ينتظره الناس، وأخير مما يتوقعونه، وأزكى لهم وأنفع وأجَزل وأوفى! لاحظ أن الحديث لم يُحدد طبيعة هذا "العِوض"، أو...
تقزيم الجامعات
واحدة من أسوأ التغييرات الاجتماعية التي حصلت في مصر وعالمنا العربي في العشرين سنة الأخيرة؛ تقزيم "الجامعات"! من عاش مرحلة الجامعة قبل ذلك يعرف دورها في إيقاظ الناس، خاصةً في قضايا الأُمة الكبرى وفي مقدمتها قضية فلسطين.. حتى فرَضَ "الحراك الطلابي" نفسه على عالم الأفكار والدرس الاجتماعي. الدور الذي...
حول صرف المال
هناك بُعد غائب في شعيرة زكاة الفطر، قلما ننتبه له، لكنه مهم جدًّا مع طغيان أفكار الليبرالية في المال باسم "مالي وأنا حُر فيه".. وهو تركيز الإسلام على مسألة "صرف" المال. أين تصرفه؟ وكيف تصرفه؟ ولماذا تصرفه؟ تأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أغْنوهُم عن الطلَب في هذا اليوم".. فجوهر العبادة في...
الغفلة عن تدبير الله
أزمة كثير ممن يُنفّسون عن غضبهم وألمهم بإهانة الناس واحتقار الأُمة.. لا أنهم يخلطون بين الحكومات الخائنة والشعوب المحبوسة، فلا يخفى ذلك على أحد، بل في غفلتهم عن تدبير الله عز وجل! فينظرون لتدبير الله بالنظرة الضيقة التي ينظرون بها لتدبير البشر، يظنون أن تدبير الله الذي يرجوه المؤمن يعني انتظار...
الصبر على الدعاء
من جملة الابتلاء الذي يُبتلى به المُستضعف؛ الصبر على الدعاء.. فالغاية من الابتلاء استخراج العبودية، والدعاء عبادة مقدور عليها دائمًا غايتها إظهار الافتقار لله عز وجل، فلا يُعذر أحد بتركها! يقول الله عز وجل: "وإذا غَشيهُم موجٌ كالظُّلل دعَوا اللهَ مُخلصينَ له الدِّينَ فلما نجاهُم إلى البرِّ فمنهم...
حقيقة الموت
هذه الدنيا لا تسوى شيئًا والله.. على قدر كره الإنسان للموت وكراهية ذكره له، على قدر ما هو أصدق حقيقة وأنفع ذكرى! اللهم ارحم عبدك الحويني، فإنه كان عاملًا فينا لدينك لم تؤخره غُربة ولم يمنعه مرض.. اللهم اغفر له وتقبله وأسكنه في الصالحين وألحقنا به على...
الممثل الداعية!
ما الفرق بين ممثل صنع برنامجًا لتوزيع الصدقات، وآخر صنع برنامجًا دعويًا؟ لماذا يذم الناس الأول بينما يمدحون الثاني؟ مع أن العملين من أعمال الخير، بل ربما نفع الأول أكبر! أظن "الاحتفاء" بهذه البرامج له ما بعده، وربما نراها في رمضان القادم وقد صارت ظاهرة لا مجرد حالات فردية. ولا أقصد هنا تقييم...
طلب التوفيق
لو أن لي دعاءً واحدًا مستجابًا، عن طلب في الدنيا، لجعلتُه في التوفيق.. أرجى ما يُطلب من الله عز وجل “التوفيق”، لو وفقك الله لكان فيك من القُدرة على الطاعة ما حيّرك وحيّر الخلق! وكم من مُبعدٍ عن التوفيق أراد أن يُقلع عن التهتُّك؛ فأدركه - من فجأة الخُذلان - ما يُركسه في وهدة العناء، كما قال...
خزائن كل شيء
"وإن من شَيءٍ إلا عندنا خَزائِنُه" خزائن كل شيء = القدرة على كل شيء.. ومن كان كذلك لم يتبرَّم بإلحاح المُلِحِّين، فكيف يُترك سؤاله ويُرجى غيره؟!
خبر الشهادة
خبر "الشهادة" خبر مهيب، حريٌّ بنفس المؤمن أن تنتفض من هيبته، وحقيقة ما فيه من الارتقاء والاصطفاء وتتويج حياة الشهيد بأجلّ تكريم؛ حين تستقبل نفوس الآخرين الخبر بوصفه موت وفقد.. لذلك يُذكّرهم الإسلام فورًا بهذه الحقيقة المهيبة، بألا يُغَسّلوه كما تُغَسَّل الأموات، ولا ينزعون عنه ثيابه بل يُدفن بها.....
“ومن يُدبِّرُ الأمر”
ومَن يُدبّرُ الأمر.. هذه آية تُقرأ بالقلب والنفس لا بالعين والنظر.. جدير بالذين أكلتهم الهموم أن يتأملوها ويستبشروا بها، فلا مُراد ينفذ غير مُراد الله، ولا تدبير يغلب تدبيره.. وفي الأثر: "يموت الإنسان ولا يُخَلِّفُ بعده شيئًا أكثر من التدبير"! وماذا عن الفقد والخراب؟ استخرج الله به من نفسك...
الثأر من المحتل
إيّاك أن تنسى أن الثأر الذي بيننا وبين هذه الحُثالة المجرمة المحتلة؛ لا يمحوه اتفاق ولا تُزيله هدنة.. هذا ثأر إن لم نأخذه اليوم أخذناه غدًا، وإن لم نقدر عليه في حياتنا ورثناه...
عن معنى النصر
آلاف الشهداء وأحياء سويت بالأرض! كيف يُسمى هذا "نصر"؟! أهم ما فعله الإسلام في الصحابة أنه قوَّض كل الحسابات المادية في أعينهم، من ذلك فكرة "العدد".. فحين تكلم عن العُدة قال: "كمْ من فئةٍ قليلة غَلبتْ فئةً كثيرة بإذن الله".. وحين تكلم عن الإنفاق قال: "أنفقْ بلالًا ولا تخشَ من ذي العرشِ إقلالآً".....
الورع الكاذب تجاه أمريكا
من أحسن ما يصف الورع الكاذب تجاه حرائق أمريكا، قول الجاحظ: "يصُول أحدهم على منْ شتمه، ويُسالم من شتم ربَّه".. ما كنتُ أعتقد أن نفسًا سويّة يمكن أن تتعاطف مع ما حصل، خاصةً بعد الذي عشناه العام الماضي! الآن فقط يمكن أن تفهم لماذا جمع النبي صلى اله عليه وسلم بين الحُب في الله والبُغض في الله في أوثق...
“كأن لم تغنَ بالأمس”
"كأن لم تغنَ بالأمس" آية معجزة تصف وهم القُدرة المعاصرة؛ قُدرة البشر الهشة حين يلتقي الفجور بالغرور؛ ليتحدى القُدرة الإلهية! انظر كيف يصف الله عز وجل هذه القُدرة الهشة فيقول: "حتى إذا أخذت الأرضُ زُخرُفها وازينتْ".. أي تزيّنت من فرط وهم القُدرة، من إمهال الله عز وجل، لا امتنان ولا كرامة، حتى تشتد...
خير الدعاء
إذا لم تكن قادرًا على نُصرة أهل غزة، فلستَ عاجزًا عن الدعاء لهم أن يصْرف الله عنهم البرد والجوع.. ألم يقل عز وجل: "ويُنزل من السماء من جبالٍ فيها من بَرَدٍ فيُصيبُ به من يشاء ويصْرِفُه عن من يشاء"، أي يصْرف ضرره عمن أراد؟! أوجب مواطن الدعاء وقت الفاقة والأسى، قال بعض العارفين: "خيرُ الدعاء ما...
إطلاق يد الدعوة
لا يكتمل أي انتصار عسكري أو سياسي إلا بفرض ثقافة المُنتصر وأن تغلب أفكاره سائر الأفكار.. لو لي كلمة أستطيع إيصالها للثورة في سوريا وأي انتصار إسلامي.. فهي: إطلاق يد "الدعوة" بكل أشكالها، فردية وجماعية، وعظ وتعليم، إعلام ومساجد، مدارس وجامعات.. لا يكاد يوجد أحد انتصر في صراع حق أو باطل، وتسامح مع...
صيحات التكبير في دمشق
صيحات التكبير في مساجد دمشق مهيبة تُزلزل النفس! الله أكبر.. الله أكبر لنتذكر دائمًا وأبدًا، أن الله أكبر من الهموم والأحزان، الله أكبر من الظلمة والجبابرة.. الله أكبر من كل شيء وأي...
“الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو”
سبحان الله، حين ترى المجرمين وهم يبيعون بشار المجرم الآن بعد أن أعانوه.. تعرف أن طبيعة المجرمين يوم القيامة من طبيعتهم في الدنيا.. "الأخلاءُ يومئذٍ بعضهم لبعض عدوّ إلا...
العزة وتوحيد الكلمة
إحياء ذكريات المآسي عند الانتصارات، واستدعاءها من التاريخ كأنها وقعت بالأمس وإثارتها مشاعر من لم يحضرها؛ سببه فطرة بُغض الظلم وكُره الظالمين.. وهذا يدُلّك على أن مراغمة المجرمين وكسر شوكتهم؛ أول خطوة في إصلاح الناس والأخذ بيدها للخير.. انظر كيف ربط القرآن بين القوة وصلاح الناس حين قال: "إذا جاء...
“الإسلام” والألم والعزة
نتقلب بين عزة وألم، وفخر وأسى.. في شدة البلاء يأبى الله إلا أن يُطيب قلوبنا بهذه العزة.. لا يوجد محرك تستشعر معه الألم والعزة في آنٍ واحد سوى "الإسلام"! لن تجد بنية تتعامل مع النفس، وتشعر بما يحصل في دواخلها من أهوال، وقادرة على أن تداوي ما فيها من احتراقٍ وتمزقات؛ مثل "الدين".. الثقة في الله...
عن تدبير الله
من ضعف الإيمان ألا تُشاهد تدبير الله في تدبير البشر، وأن يُذهلك الواقع عن أن الله عز وجل إذا أراد شيئًا هيّأ له أسبابه، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، قدره نافذ في الأسباب والمُسبِّبات، وتدبيرَ الناس لا يغلبُ تدبيره، وما غلب عُسرٌ يُسرين.. فإن وافقَت مُشاهدةُ قلبك مَشاهد الواقع؛ فنعمَ هي قراءة...
منة الله على الوارثين
مشاهد تمكين إخواننا السوريين؛ مبُهجة للغاية.. ما أصدق قول الله تعالى: "ونُريدُ أن نمُنَّ على الذين استُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهُم الوارثين"! تعبير "الوارثين" تعبير مدهش.. لأن منَّة الله تعالى عليهم بتمكينهم ممن استضعفهم قريبة الوقوع.. فإرادة المنَّ عليهم ملازمة لاستضعافهم! تضيق بهم...
عن “الفود بلوجرز”
سبحان الله، كلما تأملت استعراضات الأكل وكيف تحولت لمهنة، تلك التي يسمونها "فود بلوجر".. تصورت أكثر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقومُ الساعةُ إلا على حُثالة الناس".. الشُراح يقولون: "الحُثالة: الرديء من الشيء"! إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل "النهم" في الأكل؛ مظهرًا من مظاهر الكفر،...
بين الرضا بالأقدار والرضا بالنفس
سر من أسرار التوفيق في القول والعمل؛ التفرقة بين الرضا بالأقدار، والرضا عن النفس! من دقائق الشريعة المهمة في حياة المؤمن أنها لا تجعل الرضا كله واحدًا، بل توجب الرضا بالأقدار وتذم الرضا عن النفس، ومن فرق بينهما زال عن قلبه كل إشكال وحيرة.. فالرضا بالأقدار يوجب التسليم، وعدم الرضا عن النفس يوجب...
“ونسوا حظًا مما ذُكِّروا به”
"ونسوا حظًّا مما ذُكِّروا به".. هذه كانت علامة هلاك من هلك منهم، فمن قلة مبالاتهم بدين الله؛ تركوه تركَ الناسي! لا تتصور أنك تُنكر المُنكر لأجل من تُنكر عليه، المؤمن يُنكر أول ما يُنكر لنجاة نفسه ثم نجاة الآخرين.. فإن لم ينج الآخرين؛ نجا بنفسه.. في الحديث: "تُعرضُ الفتنُ على القلوبِ كالحصير عودًا...
حول تقليب القلوب
قديمًا كنت أستغرب من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُكثرُ أن يقول: "يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينكَ"! فهذا النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن أُمته أهل الإيمان والفطرة! مع الوقت، عرفت أن الثبات محض رحمة.. ليس أسهل على الله تعالى من أن يُقلِّب القلوب إذا تقلبت الجوارح،...
زمان ترسيخ الإيمان
هذا زمان ترسيخ الإيمان وتجديد العهد مع الله، والله.. حين تتأمل تخصيص الحجاز أو أرض العرب، بكثير من علامات الساعة؛ لن تستغرب ما يحصل فيها الآن! تطاول الحُفاة، وخراب يثرب، وبعج مكة كظائم، وظهور فتن نجد، وعودتها مروجًا وأنهارًا، وعبادة اللات والعُزّى... بل قيل إن كل حديث في علامات الساعة أصله أن يقع...
“لا يستطيعون توصية”
من أكثر الآيات رعبًا في القرآن، قول الله تعالى: "فلا يستطيعون تَوصيةً ولا إلى أهلِهِم يرجِعون".. وسر إخافتها في قوله: "فلا يستطيعون تَوصيةً" لأن التوصية تصح بالكلمة والإشارة، ولا يوجد ما هو أسرعُ منها، ومع ذلك لا يملكونها.. يُريدونها لكن لا يقدرون عليها! مجرد كلمة أو إشارة يعهدون بها إلى أحبابهم...
لا يُسْلِمُه
"المُسلم أخو المُسلم لا يُسْلِمُه" "لا يُسْلِمُه" هنا ليس بمعنى الظلم أو الخذلان، فهذه ألفاظ تكررت في الحديث، فلا مغزى من إعادة ذكرها! لكن "لا يُسْلِمُه" أي لا يُوقع به في الشر، فيكون عونًا عليه لا عونًا له، بلاءً عليه لا عافيةً...
تخذيل لا خذلان
في زمن الضعف الذي نحن فيه.. من البرّ وحُسن الإيمان أن تتبين الخط الفاصل بين "لا يضرُّهم من خَذَلهم"، وبين شرعنة الاستكانة وتبرير الترك! الذي قال: "لا يضرُّهم من خَذَلهم" هو الذي قال: "خذِّل عنَّا ما استطعت"! الإيمان سعي، تخذيل لا خُذلان، وإعانة لا إعراض.. لولا الأنصار ما كانت الهجرة، ولولا المدينة...
عن التواضع للناس والعلم
من القناعات التي لم تُخيِّب الأيام ظني فيها.. أن ما من كِبرٍ إلا يعقبه ذُلٌّ وفضيحة، وما من غَمْطٍ لأقدار الناس إلا يعقبه حطٌّ ومقتٌ بينهم! ولاحِظ كيف أن المتكبرين من هوانهم على الله عز وجل يحشرهم على هيئة الذَّرّ يلحقهم الصَّغار ويطؤُهم الناس بأقدامهم! الكبر أصل العصيان كله، "ما دخل في القلب شيءٌ...
“فإن لله العزة جميعًا”
من جماليات الإسلام، أن يجعلك مستصحبًا دائمًا لشعور "العِزّة"، مهما كان حالك من ضعف وهوان.. فلا يُمكن معه أن تشعر بخِزي أو دونية ما كالتي يشعر بها "القومجي" إذا أساءت بلده! ولاحظ كيف أن القرآن لما أراد أن يرد على غير المؤمنين اعتزازهم ببعضهم، قال: "فإنَّ العِزَّةَ لله جميعًا"، أي مصدر العِزّة الله،...
لا يضرهم من خذلهم
معنى "لا يضُرهُم من خَذَلَهُم ولا من خالَفهُم"، ليس أنه لا يلحقهم الأذى ماديًّا أو نفسيًّا، لكن المعنى أن من اعتصم بالله؛ لا تنكسر شوكته أبدًا مهما تخلى عنه الناس! وهذا المعنى يصدق فيمن ثبَت على الثغر، ومن ثبَّت الله به من ثبَت على...
توحيد النبي للأمة
سبحان الله، حين تتأمل أحوال الناس في الخيانة والنفاق والفتنة والفُرقة وتحوّلهم إثر ثبات وتقلُّبهم بعد استقامة.. تعرف جيدًا بعض عظمة النبي صلى الله عليه وسلم، وقوة عزمه في جمع الأُمة وتأليف قلوبها على كلمة واحدة؟! لك أن تتخيل كيف جعلها بعد تمنُّعها؛ موَّحِّدة! وبعد تشرذمها؛ عزيزة! كيف روضها وأدّبها...
عن الخيانة
من الآيات العجيبة، التي تجمع بين أمر ووعيد وبشارة.. قول الله تعالى: "ولا تُجادل عن الذين يخْتانون أنْفُسهم إن اللهَ لا يُحبُّ من كان خوَّانًا أثيمًا"! فمن قُبح "الخيانة" أنها الخُلق الذميم الوحيد الذي صرّح القرآن بألا يُتهاون فيه ويُدافع عن فاعله. أما الوعيد والبشارة، ففي قوله عز وجل: "إن اللهَ لا...
عن النية
من الحصون التي يعتصم بها المؤمن كلما تملّكه الشعور بالعجز؛ "النية".. نية الشهادة والمُراغمة والمُغالبة ومُصابرة الضعف، نية التجلّد عند المشقة وتحمُّل المكارِه والثبات حين يشتد البلاء.. لذلك قيل: "رُبَّ عملٍ صغير تُعظّمه النية"، وكانوا قديمًا يعتبرون النية إعدادًا يدخلُ في جُملة "وأعدوا لهم".. لو...
“أثقالًا مع أثقالهم”
لا أعتقد أن آية في كتاب الله أكثر رعبًا من قوله تعالى: "وليحملُنَّ أثقالهم وأثقالًا مع أثقالِهم"! تخيّل.. تأتي يوم القيامة فتجد ذنوبًا فوق الذنوب، وحِملًا يعلو الأحمال! هذه قصة حَمل التَّبِعات، عاقبة الحض والتأييد والتزيين والإغراء والاستخفاف بالمظالم.. قال البقاعي: "كُلّ من أسْلَكَ أحدًا طريقًا؛...
“أذلة على المؤمنين”
الطبيعي في هذه الأيام أن تكون مكسورًا لإخوانك "أذِلَّةٍ على المؤمنين"، لا أن تكون على عادتك وانبساطك في الأمور، فتترك الترف الذي اعتدتَه ما استطعت.. للموت هيبة، والمؤمنون "مثل الجسدِ الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تدَاعَى له سائِرُ الجسدِ بالسَّهرِ والْحُمَّى"! فمن مراعاة شعور إخوانك أن تستشعر ما هم...
بين الإيمانيات والعقلانيات
من خصائص القرآن المُبهرة، التي تلفت الأحداث انتباهنا لها يومًا بعد يوم: الكشف عن نفسيات الناس مع الأقدار الكُبرى! خُذ مثلًا نموذج "العقلاني".. تجد القرآن يُخبرك أشياء عن هذه النوعية من الناس ومنطق تفكيرها، فيقول: "لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قُتلوا".. "لو أطاعُونا ما قُتلوا".. "وقالوا لا تنْفروا...
بين اليقظة والغفلة
قديمًا قيل: "لا نومَ أثْقلُ من الغَفلَة"! اليقظة أجلّ النعم، على قدر تفاوت الناس فيها تكون مراتبهم وتكون مصائرهم ويكون حسابهم.. إذا لم تُعلّم ولدكَ إلا خصلة واحدة فعلّمه "اليقظة"، فأول العمل: اليقظة.. قال الطاهر بن عاشور: "الغفلة: عدم الشعور بما يحِقُّ الشعور به"! وانظر كيف أن القرآن عبر عن...
حسن الظن بالله
حُسن الظن بالله أن تأخذ بأسبابه وتثق في أقداره، لا أن توجب على الله عز وجل ما لم يأذن به.. فتسخط إذا طال البلاء أو اشتد، وتندم على موقف الحق إذا تأخر الفَرَج! حُسن الظن: الطمأنينة إلى تقدير الله عز وجل إذا ساءت الأقدار، والثقة في توفيقه عند غياب مشاهد التوفيق.. لذلك لا ينقطع مع حُسن الظن؛ عمل، قال...
جاهدوا المنافقين
لما بيَّن الله تعالى حال المنافقين وكيف أنهم يتربصون بالمؤمنين الضعف ليُظهروا ما هو كامن حقيقةً في صدورهم "ومن الأعرابِ من يتخذُ ما يُنفقُ مَغْرمًا ويتربصُ بكُم الدوائرَ".. بَشَّر المؤمنين بما هو في حكم الاستهزاء والوعيد بالمنافقين بقوله: "عليهم دائرةُ السَّوءِ".. فجعل وعيدهم "دائرةُ السَّوءِ" من...
إغاظة الأعداء
مِن استعمال الله عز وجل للمؤمن أن "يغيظَ" به أعداءه! "ليغيظَ بهِم"، هذه من العبوديات المنسية.. فكلُ ثباتٍ للمؤمن وكل قوةٍ وكل عزمٍ وصبرٍ وانفعالٍ لدينه وأوليائه، بل كلُ ما يتركه من سيرةٍ وأثر = مراغمةٌ لعدوه! وانظر كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم من الصفة الذميمة؛ خلقٌ كريم وعبادة لله عز وجل، حين...
درس “صاحب الأريكتين”
لو أن درسًا واحدًا نتعلمه من حياة "يحيى صاحب الأريكتين" تقبله الله، فسيكون: إذا طلبنا العزّة؛ التمسنا أبلغ مراتبها، وإذا أردْنا الكرامة أردْناها لأُمة، ولم نجعل من أحدٍ حُجّةً علينا أمام الله، بل نحن الحُجّة التي أقامها على خلقه! المؤمن إذا صحَّ إيمانه بالله لم يكن عاديًا، ولا متوقَعًا، لا في...
سيجعل لهم الرحمن وُدًّا
"إنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ سيجعلُ لهُمُ الرحمنُ وُدًّا" يقول البقاعي: "أي حُبًّا عظيمًا في قلوب العباد، من غيرِ تودُّدٍ منهم ولا تَعرضٍ للأسباب التي تَكسبُ بها الناس موّدات القلوب من قرابة أو صداقة أو اصطناع غيره"! لهذا ترق قلوبنا لمن مات من المؤمنين والعاملين الصادقين، فهذا من جملة الرحمة...
لا يضرهم من خذلهم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزالُ اللهُ يغرسُ في هذا الدين غرسًا يستعملُهُم في طاعته" استدل ابن القيم وغيره بهذا الحديث على أن خيرية الأُمة لا تنقطع. لكن المعنى الأبلغ الذي تُفيده لفظة "يغرس"؛ أن الله عز وجل يتعهد من يستعمله وما استعمله فيه من إقامة شرعه ونصر دينه، فما من "غرسٍ" يكون الله عز...
هل الشهيد ميت؟
لاحظ أن القرآن لم ينه عن تسمية الشهيد؛ ميِّتًا فقط "ولا تقولوا لِمن يُقتَل في سبيل الله أمواتٌ".. بل حتى نهى عن اعتقاده ميِّتًا "ولا تَحسَبنَّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء"، وتأكيدًا لذلك أخبر أنهم يُرزقون ويستبشرون ويفرحون ولا يَحْزَنون! ومنه كان الأمر بألا يُغَسَّل كما تُغَسَّل...
عن الدعاء
ليس معنى العجز عن الأسباب غير المقدور عليها؛ تعطيل الأسباب المقدور عليها، مثل الاستخفاف بـ "الدعاء" عند العجز عن الجهاد.. فالدعاء من جُملة الأسباب المُقدّرة، ومُيسر الأسباب واحد ومُسيّرها واحد، الذي يُعطلها الله والذي يُجريها الله.. قال ابن تيمية: "والدعاء من الأسباب التي يُنال بها هُداه ونصره...
إن مع العسر يسرًا
من قوانين الفرَج.. أنه يبدأ ويسير إلى جانب الكَرب، وكذلك اليُسر يكون إلى جانب العُسر، لكن أكثر الناس لا تنتبه لهما حتى يرتفع الكرب ويزول العُسر! ولذلك حين عبر القرآن عن ذلك قال: "إن مع العُسر يُسرا" وكرر التنبيه على المجاورة مرتين!.. وكذلك قال الصادق المصدوق عن مجاورة النصر للصبر والفرج للكرب:...
إِلْف العزة
من أخص ما يُرسخه هذا الدين في النفس: "إلف العِزّة"! قال تعالى: "وذكِّرهم بأيامِ الله".. قيل في تفسيرها: "أيام ظهور بطشه وتأييد المؤمنين على عدوهم، فإن ذلك مظهرٌ من مظاهر عزةِ الله تعالى".. ثم قال: "إن في ذلكَ لآياتٍ لكلِّ صبارٍ شكور".. قال البقاعي: "الذي صبَّرهُ اللهُ في الله ولله وبالله، عظيمِ...
الاستطاعة بالله
من النعم الخفية التي لا يُنتبه لها على جلالها؛ "الاستطاعة".. قال ابن القيم: "العبدُ لا يملكُ قبل عمله استطاعة، فاستطاعته بيد الله لا بيده"، إن شاء منعها فصار عاجزًا! وهو سر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضًا: "اللهم اشفِ عبدك؛ يشهدُ لك صلاةً وَيَنْكَأُ لك عدوًا".. أي اعطه الاستطاعة يا...
ما لم يعجل
مُراد النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: "يُستجابُ لأحدِكُم ما لم يَعجل"؛ تعلق العبد بالدعاء حتى يصير عبادة على هيئة العادة، لا أن ييأس ويمل ويقول: "دعَوْتُ فلم يُستَجَب لي".. لأن الغاية استخراج افتقار العبد وغَمْر النفس بالعبودية.. لذلك كان أوجب مواطن الدعاء وقت الفاقة.. قيل قديمًا: "خيرُ الدعاء...
الهداية بقدر البذل
من قواعد هذا الدين أن الهداية فيه بقدر البذل له.. لذلك في قول الله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنَهْديَنَّهم سُبُلَنا" قال أبو علي الدقاق شيخ القُشيري: "حركات الظواهر توجب بركات السرائر"! فمن ترك ما يقدر عليه من العمل لله تعالى وللمؤمنين؛ فاتَهُ من الهُدى بحسب ما فوَّت من...
أليس الله بكافٍ عبده
لن تجد بداية ناسبت ما بعدها أبلغ من قول الله عز وجلّ: "أليسَ اللهُ بكافٍ عبدَهُ"، ماذا قال تعالى بعدها؟ قال: "ويُخوّفونَكَ بالذين من دونِه" كأنه يقول: إذا كُنتُ أُغنيكَ عن أن تحتاج إلى غيري؛ فكيف تخاف من غيري! والمراد؛ يُخوّفونَكَ، لكن الله كافيك! من قواعد هذا الدين الجليلة أن الفرج، والعون،...
فتن كقطع الليل
في حديث: "إن بين يدَي الساعة فتنًا كقِطع الليل المُظْلِم.." في رواية أبي موسي رضي الله عنه قال: "تدعُ الحليمَ حيرَانًا" لو أن قولًا واحدًا جامعًا في ترهيب المؤمن من "الفتنة" والجُرأة عليها؛ لكان هذا الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم.. بعض الناس يتصور أن معنى "الحيرة" هنا، التردد بين أمرين، حق وباطل...
“يدبر الأمر”
في القرآن تعبيرات بليغة عجيبة، على قِصرها لكنها تأسر النفس وتَملِك القلوب، منها قول الله عز وجل: "يُدبِّرُ الأمر"! تكون أشدّ ما تكون ألمًا بسبب تسلط المجرمين على المؤمنين، فتتذكر قوله تعالى: "يُدبِّرُ الأمر" فكأن بردًا نزل بقلبك.. سبحان الله العظيم، حروف قليلة فيها من المعاني والراحة النفسية ما...
الانتقام من الظالمين
كان مالك بن دينار يقول: "إن الله يُسلِّط الظالم على الظالم، ثم ينتقمُ من الجميع" وهذا من كمال عدل الله عز وجل، وعجيب أقداره، إذ يُذيقه مرارة "الظُلم" وعذاب الحوجة إلى من يدفع عنه، ثم ينتقم منه! لذلك في تفسير قول الله تعالى: "وكذلك نُوَلِّي بعضَ الظالمينَ بعضًا بما كانوا يكسبون".. قال ابن كثير:...
العزة بالله
أحد المعاني الجوهرية في الشريعة أن من قَلّت عزّته بالله عز وجل تورط في مهانة العزّة بغيره.. النفس لا تتورط في الذُّلّ والافتقار لبشر إلا إذا انحرفت عن الذُّلّ لله تعالى والافتقار إليه! لذلك كان من جوامع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وأرقه: "اللهم اكْفني بحلالكَ عن حَرامِكَ، وأَغْنني بفضلكَ عمن...
مداخل الشرك ..
لا يستطيع أحد أن يقرأ القرآن إلا ويترسخ في نفسه أن "الشرك" ربما يكون أخطر ما يعرض للإنسان، وأن المسلم لا ينبغي أن يأمن على نفسه من مداخله.. لعلنا اليوم نُدرك شيئًا من هذه الحقيقة! اقرأ مثلًا.. "ويقولونَ هؤلاء شُفعاؤنا عند الله" لاحظ لفظة "عند الله"، لم يقل "من دون الله" كما في بداية نفس الآية!.....
الذين خسروا أنفسهم
من الآيات المُحيّرة في القرآن، والمُرعبة في الوقت نفسه، قول الله تعالى: "إن الخاسرينَ الذين خسِروا أنفُسَهُم"، وتكرر معناها في أكثر من موضع للتعبير عن المعنى الحقيقي لـ "الخُسران"! فكأن "النفس" كانت شيئًا ثمينًا سالمًا للإنسان طوعه ملك يديه، لكنه فرط فيها وأضاعها! قال الألوسي: "بتضييع فطرةِ...
أزمنة العجز
من رداءة هذا الزمن أن الجُبناء فيه لا يكتفون بجُبنهم، بل يعوضون نَقصهم مرةً بالتعرض للصحابة ومرةً بالطعن في علماء الأُمة ومرةً بلمز أبطالها! الشعوب في كل الأُمم تبحث عن رموز، وتصنع الأبطال من الأوهام، وهؤلاء كل همهم النبش في الكتب وفي القصص لتعييب رموز الأُمة وأبطالها؛ ليُداروا خزيهم وخيبتهم في...
“كأنهم أحلامُ”
كلما ضغطتني الأيام أو ضاقت بي الأحوال، صبرتُ نفسي بقول أبي تمام: ثم انقضت تلكَ السنونُ وأهلُها .. فكأنها وكأنهم أحلامُ وهو مصداق قول الله عز وجل: "ويومَ يحشرهُم كأن لم يلبثوا إلا ساعةً من النهار يتعارفون بينهُم".. فقوله "من نهار" إمعانًا في استقصار الدنيا فساعة الليل في الشعور أطول وأشدّ على...
أنفة المؤمنين
"قالوا لن نُؤثرَكَ على ما جاءنا من البيِّناتِ والذي فَطرَنا فاقضِ ما أنت قاضٍ إنما تقضي هذه الحياةَ الدنيا"! تأمل أنفة الإيمان، والثبات العجيب في الموقف، وخلو القلب من رهبة الظلمة؛ رغم السيرة التي ربما "تبدو" لا تؤهلهم لهذه المكانة الإيمانية! كان الحسن البصري إذا قرأ هذه الآية تعجب، وقال: "سبحان...
بين العقلانية والدروشة
لا أعلم أكثر بؤسًا من التعامل مع الأحداث والناس؛ بعقلانية ومادية محضة.. واعتبار استحضار الإيمانيات والمُسلّمات الدينية في سياقات الواقع والمُلِمّات الكُبرى؛ دروشة وعاطفة! رغم أن الدين أساسه الإيمانيات والمشاعر.. وكل الماديات وحسابات الواقع مردّها عند المؤمن لهذه الإيمانيات! فمقصد من مقاصد الدين...
ما هلك قوم حتى…
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما هلَكَ قومٌ حتى يُعذِروا من أنفُسِهِم" أي أُقيمت الحُجة عليهم، ولم يبق لهم عذر في ترك العمل بالحق، حتى أن أحدهم لا يجد ما يعذر به نفسه التي بين جنبيه.. قال الطيبي: "فكأنهم أعذَرُوا من يُعاقبُهُم"! قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "ما أهوَن الخلق على الله عز وجل إذا...
أفمنوا مكر الله؟
لن تجد أبلغ ولا أعجب من مكر الله، إذا أراد الله عز وجل نكايةً بأحد أوقعه في البلاء من حيث لا يشعر! "أفأمنوا مكرَ الله فلا يأمن مكرَ الله إلا القومُ الخاسرون"
المؤمن يقاتل بدينه
للشعراوي كلام عجيب في التدافع بين الحق والباطل.. مُلخصه أن التدافع "لو كان فعلًا بين حق لله وباطل حَكم الله بأنه باطل؛ فلا بُدّ أن ينتهي بنُصرة الحق، وغالبًا لا تطول هذه المعركة؛ لأن الحق في ولاية الله.. إنما الذي يطول؛ المعارك بين باطل وباطل، فليس أحدهما أولى بنُصرة الله من الآخر، فيظل كل منهما...
حرمان المشاعر الفطرية؟
لا يُحرم مشاعر الناس الفطرية إلا من تطرف في البُغض أو المحبة وغالى فيها. لن تجد فاجرًا في الخصومة إلا وهو غالٍ في البُغض أو غالٍ في المحبة.. قلّ أن ينجو من يغلو في البُغض أو المحبة؛ مِن تطرف في الذم أو تطرف في المدح! البقاعي حين أتى على تفسير قول الله تعالى: "اعدِلوا هو أقربُ للتقوى" عرف العدل...
عن أقدار الله المؤلمة
إيّاك أن تغفل عن أن الله عز وجل يصنع بهذه الأقدار المؤلمة؛ نَصر هذه الأُمة.. تَشرُد فيُعيدها، وتنسى فيُذَكِّرها، وتعوَج فيُقيمها! "وقد مكَرَ الذين من قبلهم فلله المَكْرُ جميعًا يعلمُ ما تكسبُ كُلُّ نفسٍ وسيعلمُ الكفارُ لمن عُقبى الدار" قال البقاعي: "حين نأتيهم ضدَّ مُرادهم"! يظنون أن مَكرهم...
رغم ألم فقد “هنيّة”
رغم ألم الفقد.. ليس أجلّ ولا أعظم من الاصطفاء في معارك الحق العظيمة الكبرى، هذه النهايات التي يُحسد الناس عليها. هذه الملايين التي تدعو لك وتستغفر وتتألم عليك؛ بشارة لكل مؤمن ثَبَت؛ بأن الأثر الصالح لا يُنسى ولا يزول ولا يضيع، لا عند الله عز وجل ولا عند الناس. قال تعالى: "إنَّ الذين آمنوا وعملوا...
“جحر الضب”
"جُحر الضب".. مثال ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للموافقة على عَمى وعدم مبالاة، فحتى لو صار المتبوع إلى جُحرٍ واضح ضيقه وقذارته وضوح الشمس؛ صرتم إليه! كأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أين عقولكم يومئذٍ؟! فمصلحة طلب الضبّ أو منفعة تتبعه؛ غير معتبرة أصلًا.. فوجه الاستغراب في التشبيه ليس من طلب...
فتنة “الحدادية”
من أسوأ تأثيرات فتنة "الحدادية"؛ تخريب نفوس الناس.. رغم إن مقصد من مقاصد الدين؛ تعمير نفس المؤمن بالسكينة! حجم الخصومات التي يَدخلون فيها ويجرون إليها أتباعهم فوق احتمال أي نفس سوية! إحدى النصائح العبقرية للفُضيل بن عياض، حين جاء إليه رجل يشكو إليه آخر فقال: "اعفُ عنه، فإن العفو أقربُ للتقوى".....
بين الجزع والألم
بعض الناس يتصور أن "الجَزع" الذي نهت عنه الشريعة يعني ألا يتألم ويحزن.. وليس هو كذلك، ألا تجزع يعني ألا يقطعك الألم عن العمل! وما أبدع تعريف الراغب بأنه "حُزن يَصرف الإنسان عما هو بصدده".. فالشريعة تذم الجزع ولا تمنع الحزن والألم، لأنهما ينشأن عن الرحمة ورقة الطبع.. لكنها تذم الحزن إذا صرف المؤمن...
فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لن تجد فضيلة لأُمة الإسلام، بعد التوحيد، تعدل فضيلة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"! لابن تيمية كلام عجيب في شرح حديث: "لتُنقضن عُرى الإسلام عروةً عروةً، فكلما انتقضت عروة تشبث الناسُ بالتي تليها".. ذَكر أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنما تُنقض عُرى الإسلام عروةً عروةً إذا نشأ في الإسلام من...
عن الموت
الإنسان مجبول على كراهية الموت، لذلك لا يُحب ذكره، قال البقاعي: "كأنه لا يَنفِرُ إلا منه" ذلك قول الله تعالى: "ذلك ما كُنتَ منه تَحيد"! ورغم أنه حقيقة متيقنة لكن يصعب علينا أن نستوعب حقيقة أن لا قواعد له ولا قوانين.. لذلك يصدمنا موت أحدهم فجأة أو في سن الشباب والصغر! فالناس لا يكرهون الموت لذاته،...
أشباه الظالمين
قال الله تعالى: "احشروا الذين ظلموا وأزواجَهُم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم" قال المفسرون: أزواجهم = أشباههم وأعوانهم! أُلحِق كل امرئ بشيعته، وجُمع النظيرُ بنظيره.. في الأثر: "إذا كان يوم القيامة قيل: أين الظلمة وأشباههم؟ فيُجمعون في توابيت من نار ثم يُقذف بهم في...
حول الأسباب والتوكل
أكمل من توكل على الله عز وجل نبينا، وهو صلى الله عليه وسلم أكمل من أخذ بالأسباب! من القصص العجيبة التي ربما لا يُنتبه لها في أخذه بالأسباب أنه حين همَّ بدخول بيت المقدس بعدما أُسري به إليه بالبُراق؛ ربطه بالحلقة ثم دخل المسجد! فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يخف أن يفر منه وقد سخره له الذي يقول...
أحب الكلام إلى الله
في بعض المرويات أن "الله أكبر" هي أحب الكلام إلى الله تعالى، ومن عظمتها أنها على إيجازها تُفيد الإخبار في وصف ربّ العزة، وتُفيد الأمر عنه تعالى، وبها يتحقق للمؤمن تعظيم الله عز وجل وشكره، فذلك قوله: "لِتُكَبِّروا اللهَ على ما...
عن معاني الحج
رغم أن معاني شعائر الحج يصعب على الذين نشأوا في أحضان المادية الغربية إدراك مغزاها وتقبلها نظريًا؛ إلا أن أثرها في نفوسهم يكاد لا يُمحى ولا يتكرر! حتى أن كبار الكُتّاب والمفكرين الغربيين أفردوا فيه كتبًا ومذكرات، مثل: مراد هوفمان وزينب كوبلد ومحمد أسد وتاكيشي سوزوكي ومالكوم إكس وعبد الكريم جرمانوس...
اتصال نفوس المؤمنين
الدماء الزكية في السودان هي نفسها الدماء الزكية في غزة، ما تستطيعه لهذه لا تبخل به عن تلك.. لا تكن أسير الصورة، لو أغفلتهم كل كاميرات العالم لا تغفل عنهم قلوب المؤمنين، لو لم تراهم العيون؛ تراهم النفوس.. نفوس المؤمنين متصلة وقلوبهم موصولة "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياءُ...
فيمكث في الأرض
الشيخ سمير مصطفى فرج الله عنه وأبعد عنه كل سوء، يُمثل حالة فريدة من الدعاة، رغم أن أكثر كلامه في الزهد والرقائق، لكن عنده مَلَكَة عجيبة على تقريب الدين للناس وتعبيدهم لله عز وجل وجعل "الإخلاص" لله و "الولاء والبراء" على الله؛ مرتكزًا في حياتهم! أتذكر أول مرة سمعتُه فيها كانت منذ عشرين سنة تقريبًا،...
أبو الدرداء الذي لا يفتر
من الصحابة الذين يحْسُن أن نتذكرهم في محنة "غزة"؛ أبو الدرداء رضي الله عنه.. كان فيه صفة آسرة نادرة، هي أنه كان "لا يفتُر"! رُوِي عنه من أكثر من وجه أنه كان لا يفتُر من الدعاء لإخوانه، ولا يفتُر عن الذِّكر.. قيل له: إنك لا تفتُر عن الذِّكر، فكم تُسبح في اليوم؟ قال: "مائة ألف، إلا أن تُخطئ...
لا يُنصرون
حم لا يُنصرون.. قال القُشيري: "المؤمن لا يزداد بنفسه ضعفًا إلّا ازداد بقلبه قوة".. أي لا يزيد ثباتًا وقوة إلا إذا أدرك حقيقة نفسه، ولا يُدرك حقيقة نفسه إلا من أدرك حقيقة من يعبد.. فإن المؤمن يواجه بالله عز وجل لا بنفسه، ومن قاتل بالله لم يُغْلَب! اللهم بك نصول وبك نجول وبك نقاتل، لا حول ولا قوة...
المدافعة وحفظ الأرض
هدم الصهاينة للمساجد وتدنيسهم لها وإحراقهم للمكتبات، كما فعلت أوربا في حروبها مع بعضها من قبل وحين استعمرت بلاد المسلمين؛ يدُلُّك على عظمة دين الإسلام وعظمة شريعة الجهاد.. من أجلّ ما يَذكُره العلماء في تشريع الجهاد، ويدلّ على أن الإسلام دين الحق.. استدلالهم بقول الله تعالى: "ولولا دفعُ الله الناسَ...
عواقب الأمور
صار عندي قناعة أن أكثر عجز الإنسان من المبالغة في النظر في عواقب الأمور.. لذلك قال بعض السلف: "النَّظرُ في عواقبِ الأمور من أحوال العاجزين، والهجوم على المواردِ من أحوال السَّائرين"! فمن جعل نظره في العاقبة حيث مراد صاحب الأمر تعالى وما أمر به عز وجل، وتوكل؛ حصلت له السلامة وحصل له حُسن النظر.....
عن الصدور والقبور
من التفسيرات البديعة لابن تيمية، تفسير قول الله تعالى: "أفلا يعْلمُ إذا بُعثِر ما في القبور، وحُصِّلَ ما في الصُّدور".. قال: "جمعَ سبحانه بين ما في القبور وما في الصدور، لأنه لا يكون في القبر إلا بحسب ما في القلب، فكلما كان الإيمان في القلب أعظم كان في القبر أسرّ وأنعم"! فلم ينفعهم تحسينهم القبور...
قانون الأسباب عند المسلم
من الدروس اللافتة للنظر في أحداث "غزة"؛ قانون الأسباب عند المسلم.. فهذا القانون لا يعتمد على قوة الأسباب ولا وضوحها ولا حب الإنسان أو كراهيته لها.. بل يعتمد على الرصيد الإيماني عنده، فربما تأتي الأسباب ضعيفة جدًّا بحيث لا ينتبه لها كل أحد، فيغفل عنها أو يستقلها ويُفرط فيها! لذلك من العبارات...
“وأملي لهم”
لماذا يُطيل الله تعالى أعمار الظلمة والفسدة؟ لماذا لا يُريح عز وجل العباد منهم؟! في تفسير قوله تعالى: "وأُمْلِي لهم".. من أشهر وجوه تفسيرها؛ أن الله عز وجل يُبقيهم في الدنيا مع إصرارهم على الطُغيان؛ إلقاءً لهم في ورطةِ التكليف! فيُطيل أعمارهم، ويُمكِّنهم من المعاصي، فيزيد فسقهم وظلمهم وكفرانهم...
حول “الاستعمال”
الذي يسأل الله عز وجل "الاستعمال"؛ يستعمله إذا وضع نفسه مواضع الاستعمال! قال تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنَهْديَنَّهم سُبُلَنا".. من أبدع ما قيل في وجوه تفسيرها أن المؤمن الذي يعمل بما يعلم ويصبر على الخير الذي يُلْهَمه؛ يهديه الله عز وجل ويفتح له ما لا يعلم! وفي الأثر: "من عَملَ بما عَلِمَ علَّمه...
متين
"مَتين".. تأمل هذه الكلمة، التي هي خليط من معاني القوة والشدّة والرسوخ.. وردت في القرآن ثلاث مرات، كلها في جانب الله عز وجل، مرتين منها في وصف كيده تعالى، إذ قال: "وأُمْلِي لهم إن كَيْدي مَتين"! فسِرّ متانة الكيد هنا، ليس في العقاب، بل في "الإملاء" نفسه كما عَبرت الآية.. ووجه الكيد في الإملاء ليس...
عن الأخذ بالأسباب
يتصور بعض الناس أن الأخذ بالأسباب = وقوع النتائج، فإذا لم تقع؛ سَخِط وتذمّر، أو نفر عن الأسباب والأخذ بها! يتعلق بالقوة، فإذا تأخر النصر سَخِط وشك في القوة التي بين يديه.. يتعلق بالسعي، فإذا مُنع الرزق تذمّر وارتاب في السعي الذي أقبل عليه! وهذا من نكد العيش، يظل حائرًا شكّاكًا لائمًا ملومًا، يلوم...
بين “التنمية البشرية” والصبر
من حيث الفقر والغنى.. فأفقر "خطاب" يُمكن أن تسمعه هو خطاب "التنمية البشرية".. خطاب بائس لا يجد له أصل سوى في الأفكار المادية الغربية القديمة التي عفا عليها الزمن! فتصوره عن "القيم" فقير، وفهمه لرُقي النفس قاصر، واستيعابه للنعم والأرزاق والسِّعة والغنى ضعيف للغاية! معظم أفكار التنمية البشرية...