مراجعات

عوض من ترك شيئًا لله

ملمح مهم عن "العِوض" المذكور في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله، إلا آتاكَ خيرًا منه".. أنه لا ينحصر كله في البدل المادي والمكسب المحسوس، بل ربما كان أسرع مما ينتظره الناس، وأخير مما يتوقعونه، وأزكى لهم وأنفع وأجَزل وأوفى! لاحظ أن الحديث لم...

قراءة المزيد

ساعة من النهار

من لم تُؤثِّر فيه هذه الأيام بتذَكُّر أو اعتبار؛ فليُراجع قلبه ونفسه.. الإنسان يفقد أم أو أب أو ابن، وكأن روحه هي التي صعدت.. فكيف بمن فقدَ أبناءه دفعة واحدة، أو فقدَ أهله كلهم؟! في لمح البصر، ذهبوا، وذهبت معهم كل آمالهم وأمانيهم وأحلامهم.. الآلام والأحزان والشقاء...

قراءة المزيد

من وضع نفسه حيث مراد الله أمّنه الله

ضرب موسى عليه السلام الأرض بعصاه ليفر مع قومه من فرعون، فأغرق الله بالضربة نفسها فرعون وجنوده.. وخرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه من مكة، فأمْكَنهم الله بخروجهم نفسه من فراعين مكة! من وضع نفسه حيث مُراد الله وما أمر به؛ أحسن الله فيه المصير.. الذي يَملكُ المصائر...

قراءة المزيد

جُهد المُقِلّ

هذا زمن العبوديات المنسية، إحدى هذه العبوديات: عبودية "جُهد المُقلّ"! هذه التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأفضل الصدقة، وهي العطاء بمشقة، وبذل من لا يقدر إلا على القليل.. وهي وإن وردت في عبوديات الأموال، لكنها تصدق في كل قول وعمل، خاصةً في زمن عزّت فيه القُدرة...

قراءة المزيد

بين مليارات ترامب وجوع المحاصرين

حصول ترامب على صفقات بمليارات من أموال المسلمين، في نفس التوقيت الذي عجزوا جميعًا عن سدّ جوع أهلنا المحاصرين.. فيه تقدير إلهي عجيب، في حديث الخصال الخمس للخَراب: "ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم فأخذ بعض ما في أيديهم"! فكأنه تحذير...

قراءة المزيد

لست وحدك المأمور

لستَ وحدكَ المأمور.. الأرض والسماء والمطر والريح وكل خلق الله تعالى مأمور.. وكل ما هو مأمور جُندٌ من جُند الله عز وجل، حتى العبد الفاجر؛ إذا أراد الله أن ينصر دينه به! إذا تذكرتَ هذا.. تذكر أن الله قادر على أن يُفرّج الهمّ في لمح البصر، بل أقل من لمح البصر.. لذلك...

قراءة المزيد

بين الثناء الحسن والثناء السيء

في قول الله تعالى: "وقُل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكُم ورسولُه والمؤمنون وستُردون إلى عالم الغيب والشهادة فيُنبّئُكم بما كُنتم تعملون".. أصل من أصول الجزاء أن ما من شر إلا كانت له عاقبة في الدنيا ما لم يتب فاعله! لذلك قال السعدي في تفسيره أن "اعملوا" هنا في الآية للتحدي،...

قراءة المزيد

غاية الأحكام الشرعية

من الجوانب المهمة التي تثيرها مسائل "الميراث"؛ استحضار الغاية من الأحكام الشرعية.. الناس حين تسأل عن الحكم الشرعي أو تُطبقه لا تستحضر كثيرًا "الغاية" من الحكم! ولا أقصد الحكمة، إنما أعني لماذا نسأل عن الحكم الشرعي؟! ولماذا نُطبقه؟! مواجهة الواقع بالأحكام الشرعية واجب...

قراءة المزيد

بين الإيمان والنفاق

من العبث جر النقاش حول برهامي وأتباعه لمساحة التخطئة العلمية والقُدرة العلمية، والدخول معهم في سِجال علمي. معظم الجماعات التي انحرفت عن الدين؛ لم تنحرف بتحريف النصوص، بل بتأويلها عند تطبيقها على الواقع.. فأكثر عمل المُبطلين كان في قطع العلاقة بين نصوص الشرع والواقع،...

قراءة المزيد

تقزيم الجامعات

واحدة من أسوأ التغييرات الاجتماعية التي حصلت في مصر وعالمنا العربي في العشرين سنة الأخيرة؛ تقزيم "الجامعات"! من عاش مرحلة الجامعة قبل ذلك يعرف دورها في إيقاظ الناس، خاصةً في قضايا الأُمة الكبرى وفي مقدمتها قضية فلسطين.. حتى فرَضَ "الحراك الطلابي" نفسه على عالم الأفكار...

قراءة المزيد

حول صرف المال

هناك بُعد غائب في شعيرة زكاة الفطر، قلما ننتبه له، لكنه مهم جدًّا مع طغيان أفكار الليبرالية في المال باسم "مالي وأنا حُر فيه".. وهو تركيز الإسلام على مسألة "صرف" المال. أين تصرفه؟ وكيف تصرفه؟ ولماذا تصرفه؟ تأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أغْنوهُم عن الطلَب في هذا...

قراءة المزيد

الغفلة عن تدبير الله

أزمة كثير ممن يُنفّسون عن غضبهم وألمهم بإهانة الناس واحتقار الأُمة.. لا أنهم يخلطون بين الحكومات الخائنة والشعوب المحبوسة، فلا يخفى ذلك على أحد، بل في غفلتهم عن تدبير الله عز وجل! فينظرون لتدبير الله بالنظرة الضيقة التي ينظرون بها لتدبير البشر، يظنون أن تدبير الله...

قراءة المزيد

الصبر على الدعاء

من جملة الابتلاء الذي يُبتلى به المُستضعف؛ الصبر على الدعاء.. فالغاية من الابتلاء استخراج العبودية، والدعاء عبادة مقدور عليها دائمًا غايتها إظهار الافتقار لله عز وجل، فلا يُعذر أحد بتركها! يقول الله عز وجل: "وإذا غَشيهُم موجٌ كالظُّلل دعَوا اللهَ مُخلصينَ له الدِّينَ...

قراءة المزيد

حقيقة الموت

هذه الدنيا لا تسوى شيئًا والله.. على قدر كره الإنسان للموت وكراهية ذكره له، على قدر ما هو أصدق حقيقة وأنفع ذكرى! اللهم ارحم عبدك الحويني، فإنه كان عاملًا فينا لدينك لم تؤخره غُربة ولم يمنعه مرض.. اللهم اغفر له وتقبله وأسكنه في الصالحين وألحقنا به على...

قراءة المزيد

الممثل الداعية!

ما الفرق بين ممثل صنع برنامجًا لتوزيع الصدقات، وآخر صنع برنامجًا دعويًا؟ لماذا يذم الناس الأول بينما يمدحون الثاني؟ مع أن العملين من أعمال الخير، بل ربما نفع الأول أكبر! أظن "الاحتفاء" بهذه البرامج له ما بعده، وربما نراها في رمضان القادم وقد صارت ظاهرة لا مجرد حالات...

قراءة المزيد

طلب التوفيق

لو أن لي دعاءً واحدًا مستجابًا، عن طلب في الدنيا، لجعلتُه في التوفيق.. أرجى ما يُطلب من الله عز وجل “التوفيق”، لو وفقك الله لكان فيك من القُدرة على الطاعة ما حيّرك وحيّر الخلق! وكم من مُبعدٍ عن التوفيق أراد أن يُقلع عن التهتُّك؛ فأدركه - من فجأة الخُذلان - ما يُركسه...

قراءة المزيد

خزائن كل شيء

"وإن من شَيءٍ إلا عندنا خَزائِنُه" خزائن كل شيء = القدرة على كل شيء.. ومن كان كذلك لم يتبرَّم بإلحاح المُلِحِّين، فكيف يُترك سؤاله ويُرجى غيره؟!

قراءة المزيد

خبر الشهادة

خبر "الشهادة" خبر مهيب، حريٌّ بنفس المؤمن أن تنتفض من هيبته، وحقيقة ما فيه من الارتقاء والاصطفاء وتتويج حياة الشهيد بأجلّ تكريم؛ حين تستقبل نفوس الآخرين الخبر بوصفه موت وفقد.. لذلك يُذكّرهم الإسلام فورًا بهذه الحقيقة المهيبة، بألا يُغَسّلوه كما تُغَسَّل الأموات، ولا...

قراءة المزيد

“ومن يُدبِّرُ الأمر”

ومَن يُدبّرُ الأمر.. هذه آية تُقرأ بالقلب والنفس لا بالعين والنظر.. جدير بالذين أكلتهم الهموم أن يتأملوها ويستبشروا بها، فلا مُراد ينفذ غير مُراد الله، ولا تدبير يغلب تدبيره.. وفي الأثر: "يموت الإنسان ولا يُخَلِّفُ بعده شيئًا أكثر من التدبير"! وماذا عن الفقد والخراب؟...

قراءة المزيد

الثأر من المحتل

إيّاك أن تنسى أن الثأر الذي بيننا وبين هذه الحُثالة المجرمة المحتلة؛ لا يمحوه اتفاق ولا تُزيله هدنة.. هذا ثأر إن لم نأخذه اليوم أخذناه غدًا، وإن لم نقدر عليه في حياتنا ورثناه...

قراءة المزيد

عن معنى النصر

‏آلاف الشهداء وأحياء سويت بالأرض! كيف يُسمى هذا "نصر"؟! أهم ما فعله الإسلام في الصحابة أنه قوَّض كل الحسابات المادية في أعينهم، من ذلك فكرة "العدد".. فحين تكلم عن العُدة قال: "كمْ من فئةٍ قليلة غَلبتْ فئةً كثيرة بإذن الله".. وحين تكلم عن الإنفاق قال: "أنفقْ بلالًا ولا...

قراءة المزيد

الورع الكاذب تجاه أمريكا

من أحسن ما يصف الورع الكاذب تجاه حرائق أمريكا، قول الجاحظ: "يصُول أحدهم على منْ شتمه، ويُسالم من شتم ربَّه".. ما كنتُ أعتقد أن نفسًا سويّة يمكن أن تتعاطف مع ما حصل، خاصةً بعد الذي عشناه العام الماضي! الآن فقط يمكن أن تفهم لماذا جمع النبي صلى اله عليه وسلم بين الحُب في...

قراءة المزيد

“كأن لم تغنَ بالأمس”

"كأن لم تغنَ بالأمس" آية معجزة تصف وهم القُدرة المعاصرة؛ قُدرة البشر الهشة حين يلتقي الفجور بالغرور؛ ليتحدى القُدرة الإلهية! انظر كيف يصف الله عز وجل هذه القُدرة الهشة فيقول: "حتى إذا أخذت الأرضُ زُخرُفها وازينتْ".. أي تزيّنت من فرط وهم القُدرة، من إمهال الله عز وجل،...

قراءة المزيد

خير الدعاء

إذا لم تكن قادرًا على نُصرة أهل غزة، فلستَ عاجزًا عن الدعاء لهم أن يصْرف الله عنهم البرد والجوع.. ألم يقل عز وجل: "ويُنزل من السماء من جبالٍ فيها من بَرَدٍ فيُصيبُ به من يشاء ويصْرِفُه عن من يشاء"، أي يصْرف ضرره عمن أراد؟! أوجب مواطن الدعاء وقت الفاقة والأسى، قال بعض...

قراءة المزيد

إطلاق يد الدعوة

لا يكتمل أي انتصار عسكري أو سياسي إلا بفرض ثقافة المُنتصر وأن تغلب أفكاره سائر الأفكار.. لو لي كلمة أستطيع إيصالها للثورة في سوريا وأي انتصار إسلامي.. فهي: إطلاق يد "الدعوة" بكل أشكالها، فردية وجماعية، وعظ وتعليم، إعلام ومساجد، مدارس وجامعات.. لا يكاد يوجد أحد انتصر...

قراءة المزيد

صيحات التكبير في دمشق

صيحات التكبير في مساجد دمشق مهيبة تُزلزل النفس! الله أكبر.. الله أكبر ‏لنتذكر دائمًا وأبدًا، أن الله أكبر من الهموم والأحزان، الله أكبر من الظلمة والجبابرة.. الله أكبر من كل شيء وأي...

قراءة المزيد

العزة وتوحيد الكلمة

إحياء ذكريات المآسي عند الانتصارات، واستدعاءها من التاريخ كأنها وقعت بالأمس وإثارتها مشاعر من لم يحضرها؛ سببه فطرة بُغض الظلم وكُره الظالمين.. وهذا يدُلّك على أن مراغمة المجرمين وكسر شوكتهم؛ أول خطوة في إصلاح الناس والأخذ بيدها للخير.. انظر كيف ربط القرآن بين القوة...

قراءة المزيد

“الإسلام” والألم والعزة

نتقلب بين عزة وألم، وفخر وأسى.. في شدة البلاء يأبى الله إلا أن يُطيب قلوبنا بهذه العزة.. لا يوجد محرك تستشعر معه الألم والعزة في آنٍ واحد سوى "الإسلام"! لن تجد بنية تتعامل مع النفس، وتشعر بما يحصل في دواخلها من أهوال، وقادرة على أن تداوي ما فيها من احتراقٍ وتمزقات؛...

قراءة المزيد

عن تدبير الله

من ضعف الإيمان ألا تُشاهد تدبير الله في تدبير البشر، وأن يُذهلك الواقع عن أن الله عز وجل إذا أراد شيئًا هيّأ له أسبابه، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، قدره نافذ في الأسباب والمُسبِّبات، وتدبيرَ الناس لا يغلبُ تدبيره، وما غلب عُسرٌ يُسرين.. فإن وافقَت مُشاهدةُ قلبك...

قراءة المزيد

منة الله على الوارثين

مشاهد تمكين إخواننا السوريين؛ مبُهجة للغاية.. ما أصدق قول الله تعالى: "ونُريدُ أن نمُنَّ على الذين استُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهُم الوارثين"! تعبير "الوارثين" تعبير مدهش.. لأن منَّة الله تعالى عليهم بتمكينهم ممن استضعفهم قريبة الوقوع.. فإرادة المنَّ عليهم...

قراءة المزيد

عن “الفود بلوجرز”

سبحان الله، كلما تأملت استعراضات الأكل وكيف تحولت لمهنة، تلك التي يسمونها "فود بلوجر".. تصورت أكثر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقومُ الساعةُ إلا على حُثالة الناس".. الشُراح يقولون: "الحُثالة: الرديء من الشيء"! إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل "النهم" في...

قراءة المزيد

بين الرضا بالأقدار والرضا بالنفس

سر من أسرار التوفيق في القول والعمل؛ التفرقة بين الرضا بالأقدار، والرضا عن النفس! من دقائق الشريعة المهمة في حياة المؤمن أنها لا تجعل الرضا كله واحدًا، بل توجب الرضا بالأقدار وتذم الرضا عن النفس، ومن فرق بينهما زال عن قلبه كل إشكال وحيرة.. فالرضا بالأقدار يوجب...

قراءة المزيد

“ونسوا حظًا مما ذُكِّروا به”

"ونسوا حظًّا مما ذُكِّروا به".. هذه كانت علامة هلاك من هلك منهم، فمن قلة مبالاتهم بدين الله؛ تركوه تركَ الناسي! لا تتصور أنك تُنكر المُنكر لأجل من تُنكر عليه، المؤمن يُنكر أول ما يُنكر لنجاة نفسه ثم نجاة الآخرين.. فإن لم ينج الآخرين؛ نجا بنفسه.. في الحديث: "تُعرضُ...

قراءة المزيد

حول تقليب القلوب

قديمًا كنت أستغرب من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُكثرُ أن يقول: "يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينكَ"! فهذا النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن أُمته أهل الإيمان والفطرة! مع الوقت، عرفت أن الثبات محض رحمة.. ليس أسهل على الله تعالى من أن...

قراءة المزيد

زمان ترسيخ الإيمان

هذا زمان ترسيخ الإيمان وتجديد العهد مع الله، والله.. حين تتأمل تخصيص الحجاز أو أرض العرب، بكثير من علامات الساعة؛ لن تستغرب ما يحصل فيها الآن! تطاول الحُفاة، وخراب يثرب، وبعج مكة كظائم، وظهور فتن نجد، وعودتها مروجًا وأنهارًا، وعبادة اللات والعُزّى... بل قيل إن كل حديث...

قراءة المزيد

“لا يستطيعون توصية”

من أكثر الآيات رعبًا في القرآن، قول الله تعالى: "فلا يستطيعون تَوصيةً ولا إلى أهلِهِم يرجِعون".. وسر إخافتها في قوله: "فلا يستطيعون تَوصيةً" لأن التوصية تصح بالكلمة والإشارة، ولا يوجد ما هو أسرعُ منها، ومع ذلك لا يملكونها.. يُريدونها لكن لا يقدرون عليها! مجرد كلمة أو...

قراءة المزيد

لا يُسْلِمُه

"المُسلم أخو المُسلم لا يُسْلِمُه" "لا يُسْلِمُه" هنا ليس بمعنى الظلم أو الخذلان، فهذه ألفاظ تكررت في الحديث، فلا مغزى من إعادة ذكرها! لكن "لا يُسْلِمُه" أي لا يُوقع به في الشر، فيكون عونًا عليه لا عونًا له، بلاءً عليه لا عافيةً...

قراءة المزيد

تخذيل لا خذلان

في زمن الضعف الذي نحن فيه.. من البرّ وحُسن الإيمان أن تتبين الخط الفاصل بين "لا يضرُّهم من خَذَلهم"، وبين شرعنة الاستكانة وتبرير الترك! الذي قال: "لا يضرُّهم من خَذَلهم" هو الذي قال: "خذِّل عنَّا ما استطعت"! الإيمان سعي، تخذيل لا خُذلان، وإعانة لا إعراض.. لولا الأنصار...

قراءة المزيد

عن التواضع للناس والعلم

من القناعات التي لم تُخيِّب الأيام ظني فيها.. أن ما من كِبرٍ إلا يعقبه ذُلٌّ وفضيحة، وما من غَمْطٍ لأقدار الناس إلا يعقبه حطٌّ ومقتٌ بينهم! ولاحِظ كيف أن المتكبرين من هوانهم على الله عز وجل يحشرهم على هيئة الذَّرّ يلحقهم الصَّغار ويطؤُهم الناس بأقدامهم! الكبر أصل...

قراءة المزيد

“فإن لله العزة جميعًا”

من جماليات الإسلام، أن يجعلك مستصحبًا دائمًا لشعور "العِزّة"، مهما كان حالك من ضعف وهوان.. فلا يُمكن معه أن تشعر بخِزي أو دونية ما كالتي يشعر بها "القومجي" إذا أساءت بلده! ولاحظ كيف أن القرآن لما أراد أن يرد على غير المؤمنين اعتزازهم ببعضهم، قال: "فإنَّ العِزَّةَ لله...

قراءة المزيد

لا يضرهم من خذلهم

معنى "لا يضُرهُم من خَذَلَهُم ولا من خالَفهُم"، ليس أنه لا يلحقهم الأذى ماديًّا أو نفسيًّا، لكن المعنى أن من اعتصم بالله؛ لا تنكسر شوكته أبدًا مهما تخلى عنه الناس! وهذا المعنى يصدق فيمن ثبَت على الثغر، ومن ثبَّت الله به من ثبَت على...

قراءة المزيد

توحيد النبي للأمة

سبحان الله، حين تتأمل أحوال الناس في الخيانة والنفاق والفتنة والفُرقة وتحوّلهم إثر ثبات وتقلُّبهم بعد استقامة.. تعرف جيدًا بعض عظمة النبي صلى الله عليه وسلم، وقوة عزمه في جمع الأُمة وتأليف قلوبها على كلمة واحدة؟! لك أن تتخيل كيف جعلها بعد تمنُّعها؛ موَّحِّدة! وبعد...

قراءة المزيد

عن الخيانة

من الآيات العجيبة، التي تجمع بين أمر ووعيد وبشارة.. قول الله تعالى: "ولا تُجادل عن الذين يخْتانون أنْفُسهم إن اللهَ لا يُحبُّ من كان خوَّانًا أثيمًا"! فمن قُبح "الخيانة" أنها الخُلق الذميم الوحيد الذي صرّح القرآن بألا يُتهاون فيه ويُدافع عن فاعله. أما الوعيد والبشارة،...

قراءة المزيد

عن النية

من الحصون التي يعتصم بها المؤمن كلما تملّكه الشعور بالعجز؛ "النية".. نية الشهادة والمُراغمة والمُغالبة ومُصابرة الضعف، نية التجلّد عند المشقة وتحمُّل المكارِه والثبات حين يشتد البلاء.. لذلك قيل: "رُبَّ عملٍ صغير تُعظّمه النية"، وكانوا قديمًا يعتبرون النية إعدادًا...

قراءة المزيد

“أثقالًا مع أثقالهم”

لا أعتقد أن آية في كتاب الله أكثر رعبًا من قوله تعالى: "وليحملُنَّ أثقالهم وأثقالًا مع أثقالِهم"! تخيّل.. تأتي يوم القيامة فتجد ذنوبًا فوق الذنوب، وحِملًا يعلو الأحمال! هذه قصة حَمل التَّبِعات، عاقبة الحض والتأييد والتزيين والإغراء والاستخفاف بالمظالم.. قال البقاعي:...

قراءة المزيد

“أذلة على المؤمنين”

الطبيعي في هذه الأيام أن تكون مكسورًا لإخوانك "أذِلَّةٍ على المؤمنين"، لا أن تكون على عادتك وانبساطك في الأمور، فتترك الترف الذي اعتدتَه ما استطعت.. للموت هيبة، والمؤمنون "مثل الجسدِ الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تدَاعَى له سائِرُ الجسدِ بالسَّهرِ والْحُمَّى"! فمن مراعاة...

قراءة المزيد

بين الإيمانيات والعقلانيات

من خصائص القرآن المُبهرة، التي تلفت الأحداث انتباهنا لها يومًا بعد يوم: الكشف عن نفسيات الناس مع الأقدار الكُبرى! خُذ مثلًا نموذج "العقلاني".. تجد القرآن يُخبرك أشياء عن هذه النوعية من الناس ومنطق تفكيرها، فيقول: "لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قُتلوا".. "لو أطاعُونا ما...

قراءة المزيد

بين اليقظة والغفلة

قديمًا قيل: "لا نومَ أثْقلُ من الغَفلَة"! اليقظة أجلّ النعم، على قدر تفاوت الناس فيها تكون مراتبهم وتكون مصائرهم ويكون حسابهم.. إذا لم تُعلّم ولدكَ إلا خصلة واحدة فعلّمه "اليقظة"، فأول العمل: اليقظة.. قال الطاهر بن عاشور: "الغفلة: عدم الشعور بما يحِقُّ الشعور به"!...

قراءة المزيد

حسن الظن بالله

حُسن الظن بالله أن تأخذ بأسبابه وتثق في أقداره، لا أن توجب على الله عز وجل ما لم يأذن به.. فتسخط إذا طال البلاء أو اشتد، وتندم على موقف الحق إذا تأخر الفَرَج! حُسن الظن: الطمأنينة إلى تقدير الله عز وجل إذا ساءت الأقدار، والثقة في توفيقه عند غياب مشاهد التوفيق.. لذلك...

قراءة المزيد

جاهدوا المنافقين

لما بيَّن الله تعالى حال المنافقين وكيف أنهم يتربصون بالمؤمنين الضعف ليُظهروا ما هو كامن حقيقةً في صدورهم "ومن الأعرابِ من يتخذُ ما يُنفقُ مَغْرمًا ويتربصُ بكُم الدوائرَ".. ‏بَشَّر المؤمنين بما هو في حكم الاستهزاء والوعيد بالمنافقين بقوله: "عليهم دائرةُ السَّوءِ".....

قراءة المزيد

إغاظة الأعداء

مِن استعمال الله عز وجل للمؤمن أن "يغيظَ" به أعداءه! "ليغيظَ بهِم"، هذه من العبوديات المنسية.. فكلُ ثباتٍ للمؤمن وكل قوةٍ وكل عزمٍ وصبرٍ وانفعالٍ لدينه وأوليائه، بل كلُ ما يتركه من سيرةٍ وأثر = مراغمةٌ لعدوه! وانظر كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم من الصفة الذميمة؛...

قراءة المزيد

درس “صاحب الأريكتين”

لو أن درسًا واحدًا نتعلمه من حياة "يحيى صاحب الأريكتين" تقبله الله، فسيكون: إذا طلبنا العزّة؛ التمسنا أبلغ مراتبها، وإذا أردْنا الكرامة أردْناها لأُمة، ولم نجعل من أحدٍ حُجّةً علينا أمام الله، بل نحن الحُجّة التي أقامها على خلقه! المؤمن إذا صحَّ إيمانه بالله لم يكن...

قراءة المزيد

سيجعل لهم الرحمن وُدًّا

"إنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ سيجعلُ لهُمُ الرحمنُ وُدًّا" يقول البقاعي: "أي حُبًّا عظيمًا في قلوب العباد، من غيرِ تودُّدٍ منهم ولا تَعرضٍ للأسباب التي تَكسبُ بها الناس موّدات القلوب من قرابة أو صداقة أو اصطناع غيره"! لهذا ترق قلوبنا لمن مات من المؤمنين والعاملين...

قراءة المزيد

لا يضرهم من خذلهم

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزالُ اللهُ يغرسُ في هذا الدين غرسًا يستعملُهُم في طاعته" استدل ابن القيم وغيره بهذا الحديث على أن خيرية الأُمة لا تنقطع. لكن المعنى الأبلغ الذي تُفيده لفظة "يغرس"؛ أن الله عز وجل يتعهد من يستعمله وما استعمله فيه من إقامة شرعه ونصر...

قراءة المزيد

هل الشهيد ميت؟

لاحظ أن القرآن لم ينه عن تسمية الشهيد؛ ميِّتًا فقط "ولا تقولوا لِمن يُقتَل في سبيل الله أمواتٌ".. بل حتى نهى عن اعتقاده ميِّتًا "ولا تَحسَبنَّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء"، وتأكيدًا لذلك أخبر أنهم يُرزقون ويستبشرون ويفرحون ولا يَحْزَنون! ومنه كان الأمر...

قراءة المزيد

عن الدعاء

ليس معنى العجز عن الأسباب غير المقدور عليها؛ تعطيل الأسباب المقدور عليها، مثل الاستخفاف بـ "الدعاء" عند العجز عن الجهاد.. فالدعاء من جُملة الأسباب المُقدّرة، ومُيسر الأسباب واحد ومُسيّرها واحد، الذي يُعطلها الله والذي يُجريها الله.. قال ابن تيمية: "والدعاء من الأسباب...

قراءة المزيد

في ذكرى الطوفان: إيمانيات القضية!

لا يخفى أن اليوم هو الخامس من أكتوبر، فبعد يومين من "الآن"، ستمر أول ذكرى لأحداث "طوفان الأقصى" الذي هز أركان أُمتنا وأيقظ بعضًا من سُباتها العميق، الحدث الذي زلزل نفوسنا واستولى على مجامع قلوبنا، الحدث الذي أثار فينا الفخر والأحزان معًا، العزّة والأسى معًا، الكرامة...

قراءة المزيد

إن مع العسر يسرًا

من قوانين الفرَج.. أنه يبدأ ويسير إلى جانب الكَرب، وكذلك اليُسر يكون إلى جانب العُسر، لكن أكثر الناس لا تنتبه لهما حتى يرتفع الكرب ويزول العُسر! ولذلك حين عبر القرآن عن ذلك قال: "إن مع العُسر يُسرا" وكرر التنبيه على المجاورة مرتين!.. وكذلك قال الصادق المصدوق عن مجاورة...

قراءة المزيد

إِلْف العزة

من أخص ما يُرسخه هذا الدين في النفس: "إلف العِزّة"! قال تعالى: "وذكِّرهم بأيامِ الله".. قيل في تفسيرها: "أيام ظهور بطشه وتأييد المؤمنين على عدوهم، فإن ذلك مظهرٌ من مظاهر عزةِ الله تعالى".. ثم قال: "إن في ذلكَ لآياتٍ لكلِّ صبارٍ شكور".. قال البقاعي: "الذي صبَّرهُ اللهُ...

قراءة المزيد

الاستطاعة بالله

من النعم الخفية التي لا يُنتبه لها على جلالها؛ "الاستطاعة".. قال ابن القيم: "العبدُ لا يملكُ قبل عمله استطاعة، فاستطاعته بيد الله لا بيده"، إن شاء منعها فصار عاجزًا! وهو سر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضًا: "اللهم اشفِ عبدك؛ يشهدُ لك صلاةً وَيَنْكَأُ لك...

قراءة المزيد

ما لم يعجل

مُراد النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: "يُستجابُ لأحدِكُم ما لم يَعجل"؛ تعلق العبد بالدعاء حتى يصير عبادة على هيئة العادة، لا أن ييأس ويمل ويقول: "دعَوْتُ فلم يُستَجَب لي".. لأن الغاية استخراج افتقار العبد وغَمْر النفس بالعبودية.. لذلك كان أوجب مواطن الدعاء وقت...

قراءة المزيد

الهداية بقدر البذل

من قواعد هذا الدين أن الهداية فيه بقدر البذل له.. لذلك في قول الله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنَهْديَنَّهم سُبُلَنا" قال أبو علي الدقاق شيخ القُشيري: "حركات الظواهر توجب بركات السرائر"! فمن ترك ما يقدر عليه من العمل لله تعالى وللمؤمنين؛ فاتَهُ من الهُدى بحسب ما فوَّت...

قراءة المزيد

أليس الله بكافٍ عبده

لن تجد بداية ناسبت ما بعدها أبلغ من قول الله عز وجلّ: "أليسَ اللهُ بكافٍ عبدَهُ"، ماذا قال تعالى بعدها؟ قال: "ويُخوّفونَكَ بالذين من دونِه" كأنه يقول: إذا كُنتُ أُغنيكَ عن أن تحتاج إلى غيري؛ فكيف تخاف من غيري! والمراد؛ يُخوّفونَكَ، لكن الله كافيك! من قواعد هذا الدين...

قراءة المزيد

فتن كقطع الليل

في حديث: "إن بين يدَي الساعة فتنًا كقِطع الليل المُظْلِم.." في رواية أبي موسي رضي الله عنه قال: "تدعُ الحليمَ حيرَانًا" لو أن قولًا واحدًا جامعًا في ترهيب المؤمن من "الفتنة" والجُرأة عليها؛ لكان هذا الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم.. بعض الناس يتصور أن معنى "الحيرة"...

قراءة المزيد

“يدبر الأمر”

في القرآن تعبيرات بليغة عجيبة، على قِصرها لكنها تأسر النفس وتَملِك القلوب، منها قول الله عز وجل: "يُدبِّرُ الأمر"! تكون أشدّ ما تكون ألمًا بسبب تسلط المجرمين على المؤمنين، فتتذكر قوله تعالى: "يُدبِّرُ الأمر" فكأن بردًا نزل بقلبك.. سبحان الله العظيم، حروف قليلة فيها من...

قراءة المزيد

الانتقام من الظالمين

كان مالك بن دينار يقول: "إن الله يُسلِّط الظالم على الظالم، ثم ينتقمُ من الجميع" وهذا من كمال عدل الله عز وجل، وعجيب أقداره، إذ يُذيقه مرارة "الظُلم" وعذاب الحوجة إلى من يدفع عنه، ثم ينتقم منه! لذلك في تفسير قول الله تعالى: "وكذلك نُوَلِّي بعضَ الظالمينَ بعضًا بما...

قراءة المزيد

العزة بالله

أحد المعاني الجوهرية في الشريعة أن من قَلّت عزّته بالله عز وجل تورط في مهانة العزّة بغيره.. النفس لا تتورط في الذُّلّ والافتقار لبشر إلا إذا انحرفت عن الذُّلّ لله تعالى والافتقار إليه! لذلك كان من جوامع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وأرقه: "اللهم اكْفني بحلالكَ عن...

قراءة المزيد

مداخل الشرك ..

لا يستطيع أحد أن يقرأ القرآن إلا ويترسخ في نفسه أن "الشرك" ربما يكون أخطر ما يعرض للإنسان، وأن المسلم لا ينبغي أن يأمن على نفسه من مداخله.. لعلنا اليوم نُدرك شيئًا من هذه الحقيقة! اقرأ مثلًا.. "ويقولونَ هؤلاء شُفعاؤنا عند الله" لاحظ لفظة "عند الله"، لم يقل "من دون...

قراءة المزيد

الذين خسروا أنفسهم

من الآيات المُحيّرة في القرآن، والمُرعبة في الوقت نفسه، قول الله تعالى: "إن الخاسرينَ الذين خسِروا أنفُسَهُم"، وتكرر معناها في أكثر من موضع للتعبير عن المعنى الحقيقي لـ "الخُسران"! فكأن "النفس" كانت شيئًا ثمينًا سالمًا للإنسان طوعه ملك يديه، لكنه فرط فيها وأضاعها! قال...

قراءة المزيد

أزمنة العجز

من رداءة هذا الزمن أن الجُبناء فيه لا يكتفون بجُبنهم، بل يعوضون نَقصهم مرةً بالتعرض للصحابة ومرةً بالطعن في علماء الأُمة ومرةً بلمز أبطالها! الشعوب في كل الأُمم تبحث عن رموز، وتصنع الأبطال من الأوهام، وهؤلاء كل همهم النبش في الكتب وفي القصص لتعييب رموز الأُمة...

قراءة المزيد

“كأنهم أحلامُ”

كلما ضغطتني الأيام أو ضاقت بي الأحوال، صبرتُ نفسي بقول أبي تمام: ثم انقضت تلكَ السنونُ وأهلُها .. فكأنها وكأنهم أحلامُ وهو مصداق قول الله عز وجل: "ويومَ يحشرهُم كأن لم يلبثوا إلا ساعةً من النهار يتعارفون بينهُم".. فقوله "من نهار" إمعانًا في استقصار الدنيا فساعة الليل...

قراءة المزيد

أنفة المؤمنين

"قالوا لن نُؤثرَكَ على ما جاءنا من البيِّناتِ والذي فَطرَنا فاقضِ ما أنت قاضٍ إنما تقضي هذه الحياةَ الدنيا"! تأمل أنفة الإيمان، والثبات العجيب في الموقف، وخلو القلب من رهبة الظلمة؛ رغم السيرة التي ربما "تبدو" لا تؤهلهم لهذه المكانة الإيمانية! كان الحسن البصري إذا قرأ...

قراءة المزيد

بين العقلانية والدروشة

لا أعلم أكثر بؤسًا من التعامل مع الأحداث والناس؛ بعقلانية ومادية محضة.. واعتبار استحضار الإيمانيات والمُسلّمات الدينية في سياقات الواقع والمُلِمّات الكُبرى؛ دروشة وعاطفة! رغم أن الدين أساسه الإيمانيات والمشاعر.. وكل الماديات وحسابات الواقع مردّها عند المؤمن لهذه...

قراءة المزيد

ما هلك قوم حتى…

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما هلَكَ قومٌ حتى يُعذِروا من أنفُسِهِم" أي أُقيمت الحُجة عليهم، ولم يبق لهم عذر في ترك العمل بالحق، حتى أن أحدهم لا يجد ما يعذر به نفسه التي بين جنبيه.. قال الطيبي: "فكأنهم أعذَرُوا من يُعاقبُهُم"! قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "ما...

قراءة المزيد

أفمنوا مكر الله؟

لن تجد أبلغ ولا أعجب من مكر الله، إذا أراد الله عز وجل نكايةً بأحد أوقعه في البلاء من حيث لا يشعر! "أفأمنوا مكرَ الله فلا يأمن مكرَ الله إلا القومُ...

قراءة المزيد

المؤمن يقاتل بدينه

للشعراوي كلام عجيب في التدافع بين الحق والباطل.. مُلخصه أن التدافع "لو كان فعلًا بين حق لله وباطل حَكم الله بأنه باطل؛ فلا بُدّ أن ينتهي بنُصرة الحق، وغالبًا لا تطول هذه المعركة؛ لأن الحق في ولاية الله.. إنما الذي يطول؛ المعارك بين باطل وباطل، فليس أحدهما أولى بنُصرة...

قراءة المزيد

حرمان المشاعر الفطرية؟

لا يُحرم مشاعر الناس الفطرية إلا من تطرف في البُغض أو المحبة وغالى فيها. لن تجد فاجرًا في الخصومة إلا وهو غالٍ في البُغض أو غالٍ في المحبة.. قلّ أن ينجو من يغلو في البُغض أو المحبة؛ مِن تطرف في الذم أو تطرف في المدح! البقاعي حين أتى على تفسير قول الله تعالى: "اعدِلوا...

قراءة المزيد

عن أقدار الله المؤلمة

إيّاك أن تغفل عن أن الله عز وجل يصنع بهذه الأقدار المؤلمة؛ نَصر هذه الأُمة.. تَشرُد فيُعيدها، وتنسى فيُذَكِّرها، وتعوَج فيُقيمها! "وقد مكَرَ الذين من قبلهم فلله المَكْرُ جميعًا يعلمُ ما تكسبُ كُلُّ نفسٍ وسيعلمُ الكفارُ لمن عُقبى الدار" قال البقاعي: "حين نأتيهم ضدَّ...

قراءة المزيد

رغم ألم فقد “هنيّة”

رغم ألم الفقد.. ليس أجلّ ولا أعظم من الاصطفاء في معارك الحق العظيمة الكبرى، هذه النهايات التي يُحسد الناس عليها. هذه الملايين التي تدعو لك وتستغفر وتتألم عليك؛ بشارة لكل مؤمن ثَبَت؛ بأن الأثر الصالح لا يُنسى ولا يزول ولا يضيع، لا عند الله عز وجل ولا عند الناس. قال...

قراءة المزيد

“جحر الضب”

"جُحر الضب".. مثال ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للموافقة على عَمى وعدم مبالاة، فحتى لو صار المتبوع إلى جُحرٍ واضح ضيقه وقذارته وضوح الشمس؛ صرتم إليه! كأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أين عقولكم يومئذٍ؟! فمصلحة طلب الضبّ أو منفعة تتبعه؛ غير معتبرة أصلًا.. فوجه...

قراءة المزيد

فتنة “الحدادية”

من أسوأ تأثيرات فتنة "الحدادية"؛ تخريب نفوس الناس.. رغم إن مقصد من مقاصد الدين؛ تعمير نفس المؤمن بالسكينة! حجم الخصومات التي يَدخلون فيها ويجرون إليها أتباعهم فوق احتمال أي نفس سوية! إحدى النصائح العبقرية للفُضيل بن عياض، حين جاء إليه رجل يشكو إليه آخر فقال: "اعفُ...

قراءة المزيد

بين الجزع والألم

بعض الناس يتصور أن "الجَزع" الذي نهت عنه الشريعة يعني ألا يتألم ويحزن.. وليس هو كذلك، ألا تجزع يعني ألا يقطعك الألم عن العمل! وما أبدع تعريف الراغب بأنه "حُزن يَصرف الإنسان عما هو بصدده".. فالشريعة تذم الجزع ولا تمنع الحزن والألم، لأنهما ينشأن عن الرحمة ورقة الطبع.....

قراءة المزيد

فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لن تجد فضيلة لأُمة الإسلام، بعد التوحيد، تعدل فضيلة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"! لابن تيمية كلام عجيب في شرح حديث: "لتُنقضن عُرى الإسلام عروةً عروةً، فكلما انتقضت عروة تشبث الناسُ بالتي تليها".. ذَكر أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنما تُنقض عُرى الإسلام عروةً...

قراءة المزيد

عن الموت

الإنسان مجبول على كراهية الموت، لذلك لا يُحب ذكره، قال البقاعي: "كأنه لا يَنفِرُ إلا منه" ذلك قول الله تعالى: "ذلك ما كُنتَ منه تَحيد"! ورغم أنه حقيقة متيقنة لكن يصعب علينا أن نستوعب حقيقة أن لا قواعد له ولا قوانين.. لذلك يصدمنا موت أحدهم فجأة أو في سن الشباب والصغر!...

قراءة المزيد

أشباه الظالمين

قال الله تعالى: ‏"احشروا الذين ظلموا وأزواجَهُم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم" ‏قال المفسرون: أزواجهم = أشباههم وأعوانهم! أُلحِق كل امرئ بشيعته، وجُمع النظيرُ بنظيره.. في الأثر: ‏"إذا كان يوم القيامة قيل: أين الظلمة وأشباههم؟ ‏فيُجمعون في توابيت...

قراءة المزيد

الربا والفوائد: المُشاكلة وسؤال التحريم

من آكد المحظورات في الشريعة: أكل المال بالباطل، وقد تكرر تعظيم النهي عنه في القرآن الكريم والسُّنة النبوية في مواضع عدة وبصور شتى، لتأكيد أصل عصمة الأموال، بل شددت الشريعة على هذا الأصل بأغلظ أنواع التحريم والتجريم، فإذا ما تدنست نفس إنسان بأكل حق من حقوق الناس...

قراءة المزيد

حول الأسباب والتوكل

أكمل من توكل على الله عز وجل نبينا، وهو صلى الله عليه وسلم أكمل من أخذ بالأسباب! ‏من القصص العجيبة التي ربما لا يُنتبه لها في أخذه بالأسباب أنه حين همَّ بدخول بيت المقدس بعدما أُسري به إليه بالبُراق؛ ربطه بالحلقة ثم دخل المسجد! ‏فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يخف أن يفر...

قراءة المزيد

أحب الكلام إلى الله

في بعض المرويات أن "الله أكبر" هي أحب الكلام إلى الله تعالى، ومن عظمتها أنها على إيجازها تُفيد الإخبار في وصف ربّ العزة، وتُفيد الأمر عنه تعالى، وبها يتحقق للمؤمن تعظيم الله عز وجل وشكره، فذلك قوله: "لِتُكَبِّروا اللهَ على ما...

قراءة المزيد

عن معاني الحج

رغم أن معاني شعائر الحج يصعب على الذين نشأوا في أحضان المادية الغربية إدراك مغزاها وتقبلها نظريًا؛ إلا أن أثرها في نفوسهم يكاد لا يُمحى ولا يتكرر! حتى أن كبار الكُتّاب والمفكرين الغربيين أفردوا فيه كتبًا ومذكرات، مثل: مراد هوفمان وزينب كوبلد ومحمد أسد وتاكيشي سوزوكي...

قراءة المزيد

اتصال نفوس المؤمنين

الدماء الزكية في السودان هي نفسها الدماء الزكية في غزة، ما تستطيعه لهذه لا تبخل به عن تلك.. ‏لا تكن أسير الصورة، لو أغفلتهم كل كاميرات العالم لا تغفل عنهم قلوب المؤمنين، لو لم تراهم العيون؛ تراهم النفوس.. ‏نفوس المؤمنين متصلة وقلوبهم موصولة ‏"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم...

قراءة المزيد

فيمكث في الأرض

الشيخ سمير مصطفى فرج الله عنه وأبعد عنه كل سوء، يُمثل حالة فريدة من الدعاة، رغم أن أكثر كلامه في الزهد والرقائق، لكن عنده مَلَكَة عجيبة على تقريب الدين للناس وتعبيدهم لله عز وجل وجعل "الإخلاص" لله و "الولاء والبراء" على الله؛ مرتكزًا في حياتهم! أتذكر أول مرة سمعتُه...

قراءة المزيد

أبو الدرداء الذي لا يفتر

من الصحابة الذين يحْسُن أن نتذكرهم في محنة "غزة"؛ أبو الدرداء رضي الله عنه.. كان فيه صفة آسرة نادرة، هي أنه كان "لا يفتُر"! رُوِي عنه من أكثر من وجه أنه كان لا يفتُر من الدعاء لإخوانه، ولا يفتُر عن الذِّكر.. قيل له: إنك لا تفتُر عن الذِّكر، فكم تُسبح في اليوم؟ قال:...

قراءة المزيد

لا يُنصرون

حم لا يُنصرون.. قال القُشيري: "المؤمن لا يزداد بنفسه ضعفًا إلّا ازداد بقلبه قوة".. أي لا يزيد ثباتًا وقوة إلا إذا أدرك حقيقة نفسه، ولا يُدرك حقيقة نفسه إلا من أدرك حقيقة من يعبد.. فإن المؤمن يواجه بالله عز وجل لا بنفسه، ومن قاتل بالله لم يُغْلَب! اللهم بك نصول وبك...

قراءة المزيد

المدافعة وحفظ الأرض

هدم الصهاينة للمساجد وتدنيسهم لها وإحراقهم للمكتبات، كما فعلت أوربا في حروبها مع بعضها من قبل وحين استعمرت بلاد المسلمين؛ يدُلُّك على عظمة دين الإسلام وعظمة شريعة الجهاد.. من أجلّ ما يَذكُره العلماء في تشريع الجهاد، ويدلّ على أن الإسلام دين الحق.. استدلالهم بقول الله...

قراءة المزيد

عواقب الأمور

صار عندي قناعة أن أكثر عجز الإنسان من المبالغة في النظر في عواقب الأمور.. لذلك قال بعض السلف: "النَّظرُ في عواقبِ الأمور من أحوال العاجزين، والهجوم على المواردِ من أحوال السَّائرين"! فمن جعل نظره في العاقبة حيث مراد صاحب الأمر تعالى وما أمر به عز وجل، وتوكل؛ حصلت له...

قراءة المزيد

عن الصدور والقبور

من التفسيرات البديعة لابن تيمية، تفسير قول الله تعالى: "أفلا يعْلمُ إذا بُعثِر ما في القبور، وحُصِّلَ ما في الصُّدور".. قال: "جمعَ سبحانه بين ما في القبور وما في الصدور، لأنه لا يكون في القبر إلا بحسب ما في القلب، فكلما كان الإيمان في القلب أعظم كان في القبر أسرّ...

قراءة المزيد

قانون الأسباب عند المسلم

من الدروس اللافتة للنظر في أحداث "غزة"؛ قانون الأسباب عند المسلم.. فهذا القانون لا يعتمد على قوة الأسباب ولا وضوحها ولا حب الإنسان أو كراهيته لها.. بل يعتمد على الرصيد الإيماني عنده، فربما تأتي الأسباب ضعيفة جدًّا بحيث لا ينتبه لها كل أحد، فيغفل عنها أو يستقلها ويُفرط...

قراءة المزيد

“وأملي لهم”

لماذا يُطيل الله تعالى أعمار الظلمة والفسدة؟ لماذا لا يُريح عز وجل العباد منهم؟! في تفسير قوله تعالى: "وأُمْلِي لهم".. من أشهر وجوه تفسيرها؛ أن الله عز وجل يُبقيهم في الدنيا مع إصرارهم على الطُغيان؛ إلقاءً لهم في ورطةِ التكليف! فيُطيل أعمارهم، ويُمكِّنهم من المعاصي،...

قراءة المزيد