وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
11 عدد المشاهدات

من عجائب الشريعة الخالدة التي قلما يُنتبه لمعنى المعجزة فيها: “رمضان”!

بعد حدث مثل فضائح إبستين، حين تتأمل فعل “الصيام” باعتباره سلوكًا شرعيًا مفروضًا؛ تفهم من هذه العادة التعبدية معنى وجودي في غاية الأهمية، وهو أنك كائن محدود، لك سقف ينبغي أن تقف عنده، وأن في “الحرمان” على سبيل العبادة حكمة تتجاوز الجسد والفعل إلى صميم النفس والوجود!

وكأن غاية من غايات “الصيام”؛ غرس الوعي المستمر بوجود حدود ينبغي ألّا تُتجاوز، لأن النفس التي لا تعرف الحرمان تكون مُهيّأة لأن تبتلعها رغباتها، والنفس التي لا تعرف الحدّ تفقد القدرة على التمييز بين الرغبة والحق، بين ما تستطيعه وما يجوز لها، فتتحول القُدرة المطلقة إلى فجور مطلق.

حين تنظر للحضارة المعاصرة وهي تغرس في الإنسان – في التربية والاقتصاد والتعلم والنفس وكل مجالات الحياة – أن “الحرمان” شرّ ينبغي القضاء عليه، وتكون النتيجة أن النعم والمُدركات العادية لا تصبح كافية للإنسان؛ عندها تلمس معجزة “الصيام” الخالدة كفريضة رُفعت لتكون من أهم أركان الدين، بل نسج الدين منها منظومة كاملة تُعيد ترتيب علاقته بذاته وبالعالم، ولاحظ – على سبيل المثال فقط – كيف جُعل الصيام عنصرًا في الكفّارات، يمين وظهار وفِطر؛ فصار “الحرمان” نفسه أداة للتزكية والتوبة!

فتعرف ضرورة الدين لإصلاح الناس، وماذا خسر العالم ببعده عنه!

رغم كل التعقيد الذي وصل له العلم حول النفس وطبيعتها، عدنا في النهاية لحقيقة بسيطة أولية لطالما ذكرنا بها الدين وغفلنا عنها: أن ما يحفظ على الإنسان إنسانيته يبدأ من أبسط فعل: أن يجوع وهو يملك الطعام، ويعطش والماء أمامه، ويُمسك شهوته وهو قادر على تصريفها.. ليتذكّر دائمًا وأبدًا أنه ليس مقدسًا، وأن رغباته ليست مقدسة، وقديمًا قيل: “إن النفس إذا عُودت على نيل المباحات؛ ضعُفت أمام المحرمات”.

Share via
Copy link