وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
10 عدد المشاهدات

من الجوانب المهمة التي تثيرها مسائل “الميراث”؛ استحضار الغاية من الأحكام الشرعية.. الناس حين تسأل عن الحكم الشرعي أو تُطبقه لا تستحضر كثيرًا “الغاية” من الحكم!

ولا أقصد الحكمة، إنما أعني لماذا نسأل عن الحكم الشرعي؟! ولماذا نُطبقه؟!

مواجهة الواقع بالأحكام الشرعية واجب لا يُفرَّط فيه، لكن الأهم: استحضار أن الأحكام الشرعية وضعت بالأساس لـ “العبودية” أي لتعبيد الناس لله رب العالمين.

من استصحب هذه الحقيقة، ربما ما احتاج للسؤال عن الحكم، ولعرف ما الذي ينبغي عليه فعله.

الذي يعصم من الجور والبغي ليس الحكم الشرعي فحسب.. فبعض المسائل؛ التحايل على الحكم الشرعي فيها سهل، واستغلال الاختلافات الفقهية فيها وارد!

إنما يعصم من الظلم والإفساد “الإيمان” الذي يُصاحب تطبيق الحكم الشرعي، و “العبودية” التي تقف وراء السؤال عن الحكم.

نزع النص الشرعي عن المعنى الإيماني الذي يُحيط به أو يقف وراءه؛ يجعل الدين أشبه ما يكون بالقانون الذي يُبحث فيه عن ثغرة كمخرج من أزمة!

لذلك كان يكثر في لغة الفقهاء تعبيرات: التأثم والورع والاحتساب وخوارم المروءة ومظاهرة المجرمين وتكثير سواد الصالحين، وغيرها من أدوات مساحة “حِمى الحرام”.

وهذه المساحة التي تعرف في الفقه بـ “المكروه” التي تساوي عند الناس اليوم “عادي”؛ عندهم كانت أقرب للحرام منها للحلال، فالأصل تركها، وربط فعلها بالضرورة!

هذا الكلام يبدو أكثر ما يبدو في مسائل المال خاصةً.. فأحكام المال وإن كانت وسيلة لعبادة الله عز وجل ونيل رضاه حال حياة الإنسان؛ لكنها كذلك وسيلة لاستدراك الإنسان ما فاته من الطاعة والخير بعد موته.. “فرصة أخيرة” للمسلم أن ينال ما قَدَر عليه من الخير بعد وفاته!

“الإرث” الذي يتركه المسلم لغيره؛ إنما يتركه لنفسه أولًا، يتلقاه في ميزانه يوم القيامة.. فالحرمان الذي تسبب فيه بعد موته لمن لم ينبغ له حرمانه، والعطاء الذي تسبب فيه بعد موته لمن لم يكن عليه أن يُعطيه.. من وصى لا يريد بالوصية إلا الإضرار، أو وهب لا يُريد بالهبة إلا التحايل..

كل ذلك سيجده حاضرًا قريبًا!

“يوم تجدُ كلُّ نفسٍ ما عملتْ من خيرٍ مُحضَرًا وما عملتْ من سوءٍ تودُّ لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا”

Share via
Copy link