لا مفر لأحدٍ من الكدر والألم والموت، بارًا كان أم فاجرًا، لكن المؤمن يتألم أولًا وألمه غير خالٍ من النعيم، ويتنعم آخرًا ونعيمه صافٍ من الكدر.. والفاجر يتنعم أولًا ونعيمه غير خالصٍ من الكدر، ويشقى آخرًا وشقاؤه خالصٌ من النعيم!
لو أن قولًا واحدًا جامعًا يصف الدنيا ووحشتها، ويصف الآخرة وأُنسها، فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ما من عبد يموت وله عند الله خيرٌ؛ يتمنى أن يرجع إلى الدنيا، وإن كانت له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل مرةً أخرى”!
هذه أصدق شهادة عن الدنيا، شهادة من عاين الحقيقة؛ أن الدنيا بأسرها، بكل زخارفها ومُتعها لا تعدل لحظة واحدة من هناء الآخرة.. وبكل كدرها وآلامها لتهون أمام لحظة واحدة من نعيم الآخرة!
قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة”.
فجعل “الشهادة” مع أنها أشرف الميتات؛ أيسر الميتات.. فسبحان من جعل قتل أعداء الله لأوليائه كرامةً ورحمة.
رحم الله أبا عبيدة وإخوانه، وتقبلهم في عليين.