“كأن لم تغنَ بالأمس”
آية معجزة تصف وهم القُدرة المعاصرة؛ قُدرة البشر الهشة حين يلتقي الفجور بالغرور؛ ليتحدى القُدرة الإلهية!
انظر كيف يصف الله عز وجل هذه القُدرة الهشة فيقول: “حتى إذا أخذت الأرضُ زُخرُفها وازينتْ”.. أي تزيّنت من فرط وهم القُدرة، من إمهال الله عز وجل، لا امتنان ولا كرامة، حتى تشتد حسرة الباطل ويعظُمُ الأسى حين يأتي أمر الله عليها!
“وظن أهلها أنهم قادرون عليها”.. فطمعهم فيها يزيد ورغبتهم فيها تكبر، من مكر الله عز وجل بهم!
ماذا حصل؟
“أتاها أمرُنا ليلًا أو نهارًا” فلا زمن يمنع قُدرة الله تعالى إذا جاء أمره، كان أبو طالب المكي يقول: “ليس في القُدرة مسافة ولا ترتيب ولا بُعد ولا توقيت”!
“فجعلناها حصيدًا كأن لم تغنَ بالأمس” كأنها لم تَعْمُر.. وهذا اللفظ العجيب “بالأمس” للتعبير عن سرعة زوال النعيم وقُرب انقطاع الأمل، كما قال ابن القيم: “ظلٌ زائل وخيالٌ زائر”.