وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
5 عدد المشاهدات

واحدة من أجلّ جماليات الشريعة ورحمتها بنفوس المؤمنين، وحُجة من حُجج ربانيتها؛

تعليق التوبة على رد الحقوق والبراءة من المظالم.

قال تعالى: “إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوبُ عليهم”

فلم يُعلق التوبة على وساطة دينية كهنوتية، لكن علقها على استبراء المظلوم من مظلمته التي تعلقت برقبة التائب!

حتى قال ابن القيم عن بعض الفقهاء: “لا توبة له إلا بأداء المظالم إلى أربابها، فإذا تعذر عليه فقد تعذرت عليه التوبة، والقصاص أمامه يوم القيامة بالحسنات والسيئات ليس إلا”!

فانظر كيف جعل الله عز وجل حقوق الناس تستمد قيمتها من قيمة العبودية، لأن التوبة من أخص مظاهر العبودية!

فالحقوق في الدين ثابتة راسخة لا يحق لبشر انتزاعها، ولا تسقط بتقادم أو تغيير خيارات الإنسان، محمية أبد الآبدين بقوة الشرع.. لأن المبدأ الذي قام عليه الإسلام أن دماء المسلمين تتكافأ وذمة أدناهم كذمة أعلاهم.

فلم يجعل التوبة متروكة للفرد ليُحدد معناها وشكلها، حتى لا تتحرر من قيود التغيير الحقيقي والندم الصادق، بحيث تتحول من قيمة دينية إلى مجرد “حالة” تتجاوز الموقف الواضح من الظلم والأذى وأخطاء الماضي ورفقاء طريق السوء، ويُتخذ الدين مطية للفرار من المسئولية.. فالتوبة الصادقة عزيزة لأن كلفتها غالية.

في الأثر عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “مظالمُ العبادِ بينهم، القصاصُ لا محالة”

Share via
Copy link