وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
9 عدد المشاهدات

من الأصول المهمة التي يجب أن يستوعبها المؤمن: أن الله تعالى لا يُسوّي بين المؤمن وعدوه، وإن تشابهت أحوالهم الظاهرة.. قال تعالى: “أم حَسبَ الذين اجترَحوا السيئاتِ أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً مَحياهُم ومَماتُهم ساءَ ما يَحكُمون”!

هنا يصحح القرآن الوهم الحاصل بالنظر إلى النتائج، فالتساوي الظاهري ليس تساويًا حقيقيًا، بل وهم يُخيّل للناظر أن الحياة واحدة والموت واحد، بينما الحقيقة أن الفارق جذري، لكنه لا يُرى بالعين، بل يُدرك ببصيرة الإيمان.

الآية تنفي التساوي في “المحيا” و “الممات”، وهذا يتضمن كل شيء: معنى الحياة وغايتها، رفعتها وسفولها، لذتها وكَدرها، نِعمها وآلامها، سكينتها وقلقها، عِزّها وذُلّها..

فالمؤمن يحيا في معية الله وإن كان في أضيق الظروف، وليّه الله وأنصاره المؤمنون وحُجة الله تؤيده، معه الرحمة والتوفيق والإعانة واللُّطف والبركة.. والفاجر يحيا في قطيعة عن الله وإن ملك الدنيا كلها، وليّه الشيطان وأنصاره المجرمون وحجته داحضة، فحياته مظلمة وإن بدت غير ذلك.

وفي الموت كذلك، لذلك المؤمن لا يهاب الموت إن كان في سبيل الله وعلى طاعة، بل يرجوه ويُقبل عليه.

فالتساوي في النتائج لا يعني التساوي في المكاسب، وهو معنى قوله تعالى: “فإنهم يألمونَ كما تألمون وترجون من اللهِ ما لا يرجون”، فالألم واحد، لكن الباعث مختلف لأن المقذوف في القلب مختلف، شتان بين من قذف الله في قلبه الرعب ومن قذف في قلبه الرجاء.

ينبغي للمؤمن أن يستشعر هذا الفارق المهم، فلا يستقل ما يرى من آلام الظالمين، أو يستكثر آلامه بالنظر إلى آلامهم؛ فحياته ليست كحياتهم وإن تشابهت الصور، وموته ليس كموتهم وإن تشابهت الأسباب.. المؤمن يحيا في إقبال على ربه وآلامه لا تزيده إلا رجاء في الله، لأن قلبه مُطمئن إلى وعده، ونفسه واثقة في عدله.

Share via
Copy link