ليس المُخْبَر كالمُعاين.. من الأشياء المثيرة للعجب في علاقتنا الصراعية بالمغضوب عليهم، أن أصل شدة العداء معهم أنهم عاندوا الله عز وجل وجحدوا نعمه وغدروا بأنبيائه، حتى نبينا صلى الله عليه وسلم لم يسلم من غدرهم ومحاولة قتله.. فالعداء معهم مُستحكم قديم عميق الجذور.
فالعجب أن يكون أكثر غضبنا تجاههم من مساحة “الصراع العربي” معهم أكثر من المنطلق الديني المركزي!
لكن هذه المساحة التي يتجدد من خلالها غدرهم وإفسادهم في الأرض يكشف عن تقدير إلهي من أبلغ التقديرات الإلهية، هو تذكيرنا بأصل العداوة معهم؛ ماذا فعلوا؟ وإلامَ يُرد؟ وماذا علينا أن نفعل؟
فمعاينة طبائع البشر ليست كالسماع عنها، وصدق من قال: “ليس المُخْبَر كالمُعاين”.. وانظر كيف أن نبي الله موسى عليه السلام أخبره ربه تعالى أن قومه قد فُتنوا بعده فلم يلحقه ما لحِقَه حين عاين فتنتهم ورآهم بعينه؛ فألقى الألواح فتكسر منها ما تكسر، فليس الخبر كالمعاينة!
فلا عجب، بعد هذا الكشف الإلهي عن طبيعتهم، أن تحتفظ معركتنا معهم بجذوتها وحراراتها حتى ينطق الشجر والحجر: “يا مسلم يا عبد الله إن ورائي يهوديًا”.
وكأن المعركة معهم كلما أخذت شكلًا آخر؛ ردَّها الله عز وجل بأقداره إلى طبيعتها الدينية وأصلها التعبدي وما ينبغي أن تُردَّ إليه!