وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
10 عدد المشاهدات

هذا زمن العبوديات المنسية، إحدى هذه العبوديات: عبودية “جُهد المُقلّ”!

هذه التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأفضل الصدقة، وهي العطاء بمشقة، وبذل من لا يقدر إلا على القليل.. وهي وإن وردت في عبوديات الأموال، لكنها تصدق في كل قول وعمل، خاصةً في زمن عزّت فيه القُدرة وضاقت فيه الاستطاعة.

في دنيا الماديين؛ منطق الأمور ألا يكون لـ “الجُهد القليل” هذه القيمة.. لكن الله عز وجل يقبله ويُثمنه ويُقدمه على ما هو أكبر منه، لماذا؟

لأنه غاية ما يَقدر عليه المؤمن ويتمكّن منه وتسعه طاقته، ولأنه جعل حاجة نفسه دون سائر الحاجات، ولأنه لا يستعظمه والأعمال عند الله تتفاضل بتفاضل القلوب لا بكثرتها.

لذلك كانت النية “إذا ترقبتْ العمل بصدق” أبلغ من العمل، ومن مات على فراشه ربما بلغ “بالأمنية الصادقة” منزلة من مات في الميدان، والكلمة “بالحقّ” ربما بلغت مكانة لم يبلغها فعل.. وفي الحديث: “سبق درهم مائة ألف درهم”.

وهذا أصل حاضر في طول الشريعة وعرضها!

قال تعالى: “والذين لا يَجدُون إلا جُهدَهُم” فمدحهم مع القليل حين بلغوا به غاية طاقتهم.. قال البقاعي: “أي طاقتهم التي أجهدوا أنفُسَهم فيها حتى بلغوها”.

بل بعض المؤمنين يبلغ درجات عالية في الجنة لم يبلغوها إلا بـ “صبر”، وبعضهم يبلغونها بـ “رضا”، وبعضهم يبلغونها بـ “يقين”.. هؤلاء جميعًا يبلغون بترويض نفوسهم درجات من الجنة لم يبلغها غيرهم بعمل.

Share via
Copy link