حصول ترامب على صفقات بمليارات من أموال المسلمين، في نفس التوقيت الذي عجزوا جميعًا عن سدّ جوع أهلنا المحاصرين.. فيه تقدير إلهي عجيب، في حديث الخصال الخمس للخَراب: “ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم فأخذ بعض ما في أيديهم”!
فكأنه تحذير والله!
في آيات قارون في سورة القصص، بعد أن حكى الله عز وجل قصته جاء بوصف في غاية البلاغة يُلخص الحكمة من تخليد هذه القصة؛
إنسان استخلفه الله عز وجل في مال كثير، فقال: مالي، بكسبي وجُهدي وعمل عقلي وحُسن تدبيري، فأنا أدرى أين يوضع.. وفرح وبالغ في الفرح حتى وضع المال حيث لا يليق بعاقل أن يضعه!
آخرون، قالوا: مهارة وذكاء وتوفيق وبخت، يا ليت لنا مثل ما له.
ماذا كان؟!
كان العقاب الإلهي، ذهب المال، وبقيت الحسرة.
وماذا قال الله عز وجل بعدها مباشرةً؟
قال: “تلك الدارُ الآخرة نجعلها للذين لا يُريدون عُلوًّا في الأرض”.. أي غلبة وتسلُّط بالمال والقوة في الباطل.
من المعاني العقدية المركزية التي أتى بها الإسلام “مالكية” الله عز وجل للمال، فلا حرية للإنسان في إنفاقه، لأن مالكية الله للمال أسبق من مالكية حامله.. لذلك تظهر هذه الحقيقة أظهر ما تبدو عليه عند موت صاحب المال، حيث لا حرية له في توزيعه كيف شاء، لأن الله تعالى هو المالك على الحقيقة، وللمالك التصرف بالمنع والعطاء.
فكما أخذه الإنسان بحقه وجب عليه أن يضعه في حقه، وكما يلتزم في كسبه من حلال لزم ألا يطغى في إنفاقه.. لأنه سيُسأل عن إنفاقه الذي لم يكن عليه أن يُنفقه، وما لم يُنفقه في الوقت الذي كان يجب عليه أن يُنفقه.
فكيف إن لم يكن المُنفق؛ صاحبَ المال، بل مسئول عنه ووكيل عن المسلمين فيه؟!