لو أن لي دعاءً واحدًا مستجابًا، عن طلب في الدنيا، لجعلتُه في التوفيق.. أرجى ما يُطلب من الله عز وجل “التوفيق”، لو وفقك الله لكان فيك من القُدرة على الطاعة ما حيّرك وحيّر الخلق!
وكم من مُبعدٍ عن التوفيق أراد أن يُقلع عن التهتُّك؛ فأدركه – من فجأة الخُذلان – ما يُركسه في وهدة العناء، كما قال القُشيري.
ولو ساعده التوفيق، لأسعَفته النية وأنقذته المحبة!
ألا ترى كيف أن دعاء الراسخين في العلم كان: “ربنا لا تُزغ قُلوبنا بعد إذ هديتنا”.. فإنهم لرسوخهم في العلم يعرفون ضعف نفوسهم وأنها عُرضة للتقلب والزلل والنسيان والذهول، فسؤالهم في الحقيقة سؤال عن “التوفيق” بألا يردّهم الله عز وجل بعد الهدى إلى الضلال، لذلك كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: “يا مُقلِّب القلوب والأبصار ثبِّت قلبي على دينك”!
بالتوفيق تُدرك المحبّات وتُنال الهبات، ومن زيدَ في توفيقه زيدَ في هباته.