وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
11 عدد المشاهدات

لو أنك أجهدت نفسك في البحث عن كتاب يشرح لك الحكمة في السيرة النبوية من أحداث بني قينقاع وبني النضير وبني قُريظة، وأحداث إخراجهم من أرض المسلمين أو حُكم سعد بن معاذ رضي الله عنه فيهم.. أو كتاب يُفسر لك آيات القرآن التي تصف هؤلاء القوم بأقبح الأوصاف؛ لا أعتقد أنك تجد مثل أيامنا هذه التي نعيشها تخبرك عن السر في ذلك!

في مشهد لم تشهده حتى أكثر دول العالم استبدادًا جرأةً على الطُغيان؛ لم يجد هؤلاء الفجرة أي غضاضة في تمرير قانون يُجيز إعدام الأسرى بكل برود!

حين يُعدم أسرى خلف القضبان بقانون، وتُقصف مستشفيات ومدارس بصواريخ، وتُهدم بيوت بجرافات، وتُسلب أراضٍ لبناء مستوطنات، هذه ليست أحداث مستقلة عن بعضها.. وإشعال الحروب والفوضى في بلاد المسلمين ليس عَرَضًا سياسيًا.. بل كله انعكاس لانحطاط هذه الشخصية، تفهم منه أن هذا “نمط” و “نهج” لها، ليس في زماننا فحسب، بل منذ غدروا بالأنبياء وقتلوهم واحدًا بعد آخر.

ومنه تفهم لماذا استرسل القرآن في الحديث عنهم، ولماذا فصَّل في تاريخ أُمتهم أكثر من أي أُمة أخرى!

إن السر في تشخيص هذه النفسيات؛ مدى الشر الكامن فيها وما فيها من نكران وغدر وجحود وحسد وجُبن وقسوة طبع وأشنع أنواع الكُفر والإيذاء للمؤمنين، فلا عجب أن باءوا بلقب “المغضوب عليهم”.. لذلك قدَّم القرآن ذِكْرَهم في العداوة على ذِكْر المشركين ليُنبه على أنهم أشدّ في العداوة من أي أحد، واستعمل لام القسم ونون التوكيد في “لَتَجِدَنَّ” ليُنبهنا أن ما من عداوة بشر أعظم من هذه العداوة وأشدّ وأقسى.

Share via
Copy link