وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
11 عدد المشاهدات

لا أعلم كيف لإنسان أن يطيق هذا العالم بلا إيمان! كيف يفهم ويتقبل هذا الجنون والتوحش الذي نعيشه، وهو قليل مما حدث في غزة والسودان وقبلهما سوريا والعراق..

حقًّا القرآن معجز، وإعجازه في وصف ما يتجاوز زمن نزوله لا يقل عن إعجاز لغته وأحكامه.. لكن المثير للدهشة أن يظل كثير من الناس مُعرضين عنه وهو يصف لنا واقعنا قبل ألف وأربعمائة سنة!

انظر مثلًا لتركيزه على قضية “المكر” ووصفه بـ “مكْرُ الليل والنهار”، فليس هو خديعة عابرة أو استثناء زائل، بل منظومة متجددة لا تهدأ ولا تهمد.

وتأمل تكراره لثنائية “المُستكبر والمُستضعف”، فليست أوصاف أخلاقية مجردة، بل وصف لنظام يُنتج تبريراته الخاصة ليُعيد إنتاج نفسه باستمرار.

أو تركيزه على مفهوم “الملأ” تلك النخبة المنظمة التي تُقاوم رُسل الله تعالى المبلغين لشريعته، لا لأنها لا تفهم ما يقولون، بل تفهمه جيدًا لكنها تدرك أن العدل يهدد موازين القوى، والنظام البشري مؤسس على إدارة القوة لا إحقاق الحق أو إقامة العدل.. “قال الملأُ الذين استكبروا من قومه لنُخرجنَّك” فرفضوا الحق لأنه يُفسد عليهم نظامهم لذلك أرادوا إخراجه.

أو كشفه عن أن اعتذار المفسدين بأنهم “إنما نحن مُصلحون” ويحمون النظام والقيم “ويذهبا بطريقَتكم المُثلى”؛ هذه ليست ظاهرة حديثة، بل حُجة مُعادة مُكررة للجبّارين في الأرض، كما يقولون اليوم: نحمي الشعوب ونُحررها، بينما هم جهارًا نهارًا يقصفون الأبرياء ويدمرون المقومات الأساسية لحياتهم بلا أي خجل!

حين تسمع تصريحات واضحة وصريحة في أنهم يريدون تقسيم إقليم أو تغيير نظام أو دعم وكلاء، قل لي بربك ماذا يختلف هذا عن “وجعلَ أهلها شيعًا”، قال الفخر الرازي: “أي فرقًا يُشيِّعونه على ما يُريد لا يملكُ أحدٌ منهم مخالفته”!

الذين يظنون أن العالم قد تجاوز حاجته إلى القرآن وحبسوه في الماضي، ما عليهم إلا أن يُطيلوا النظر فيما آلت إليه النُظُم التي بشّروا بها؛ الحقوق والليبرالية والمواثيق والشرعية الدولية حين فضحتها الصواريخ والقذائف.. قُل جاء الحقُّ وما يُبدئُ الباطل وما يُعيد.

Share via
Copy link