وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
10 عدد المشاهدات

أكثر لحظة تأسرني في قصص الأنبياء هي لحظة إلقاء أم موسى لموسى عليه السلام في اليمّ، تلك اللحظة التي تجمع بين ذروة الضياع وذروة اليقين.. أقرأ الآيات وأنا أعرف النهاية، فأشعر بالفرج والرحمة والنصر، لأني أعلم أن هذا الرضيع سينجو، وأن فرعون سيغرق..

لكن أسأل نفسي: ماذا لو لم نكن نعرف نهاية القصة، ماذا كان شعورنا حين نقرأ عن أم تُلقي وليدها في البحر خلاصًا من جبارٍ يُفسد ويستكبر في الأرض؟

ربما انفطرت قلوبنا من الهمّ والقلق والترقب، فكل حسابات الأرض تقول: ليس هناك أمل!

فإذا بتابوت موسى يستقر في قصر فرعون، في تلك اللحظة التي دخل فيها موسى قصر فرعون؛ دخل الفرج من باب الكرب، وأتى اليُسر من حيث كان العُسر.. إذ هي بداية نهاية فرعون، اللحظة التي بدأ فيها العدّ التنازلي لزوال مُلكه، والأمر صار مسألة وقت لا أكثر.. عند هذه اللحظة التي بلغت بالناظر ذروة اليأس انتهى حكم فرعون!

ظلّ فرعون يحكم بعدها عقودًا وهو لا يعلم أن مُلكه قد انتهى.. كلنا يعلم الآن أن مُلكه حينها قد انتهى، لكن فرعون لا يعلم ذاك آنذاك!

العُسر واليُسر صنوان لا يفترقان، يسيران جنبًا إلى جنب، لا ينفصل أحدهما عن الآخر، لكن أكثر الناس لا ينتبهون حتى يزول العُسر، ولا يرون الفرج حتى يرتفع الكرب، فيظنون أنه جاء متأخرًا بينما هو معه أثناء الضيق.

حين يشتد بك الهم، وأنت ترى تجبر أعداء الله واستكبارهم في الأرض، تذكر قول الله تعالى: “وخابَ كلُّ جبارٍ عنيد”.. المؤمن لا ينظر إلى علوّ الفجرة في الأرض، إلا ونظر معه إلى وعيد الله تعالى لهم وسُنته فيهم.. فتدبيرهم في محيط تدبيره عز وجل، ومكرهم تحت مقاديره سبحانه، مهما علوا فالله أعلى.

كان الرافعي يقول: “إنك إذا آمنت لم تعد بمقدار نفسك، إنما بمقدار القوة التي أنت بها مؤمن”.

Share via
Copy link