كان مصطفى السباعي يقول: “إن لله سيوفًا تقطع رقاب الظالمين منها: حماقاتهم”!
من أيام قليلة قرأت خبر مفاده أن عدد من غادر غزة مضطرًا من بداية الحرب يُقدر بنحو 90 ألف فلسطيني.. في مفارقة عجيبة اليوم مر عليّ خبر آخر يُقدّر عدد من فر من إسرائيل منذ الطوفان بما بين 370 إلى 550 ألفًا، غالبيتهم لم يعود أبدًا!
دعك من الأرقام، وتأمل مع هذه المفارقة صدق قول الله عز وجل: “فأتاهم اللهُ من حيثُ لم يحتسبوا وقَذف في قُلوبِهم الرُّعب يُخرِبون بُيوتَهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار”!
وهذه آية لا ينقضي العجب منها.. فالسبب في ذِكر “أيدي المؤمنين”، مع أن سبب الخراب في الآية جلبه اليهود لأنفسهم؛ أن المؤمنين هم الذين اضطروهم لذلك، قال المفسرون: “كأنهم أمروهم بالتخريب وكلَّفوهم به”.. فالمؤمن إذا أخذ بالسبب الذي يقدر عليه بلَّغه الله ما لا يبلغه سببه!
والعجب كل العجب من قول الله تعالى في آخرها: “فاعتبروا يا أولي الأبصار”.. كأنه يقول إن كل من أفسد وغدر وحارب أولياء الله يعتصم بعِزّة ومنعة نفسه، يأمن بها؛ كان خرابه فيما اعتصم به وأمِن له.. فهؤلاء تسلّطوا على المؤمنين بحصونهم التي اعتزوا بها؛ فسلّط الله عليهم ما هو ألصق بهم وأخص وهو قلوبهم التي ألقى فيها ما ألقى.
ليكون اعتماد المؤمن على الله وحده، به يلوذ وإليه يركن، جوارحه تعمل وقلبه يتوكل.