وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
13 عدد المشاهدات

يُقال إن سبب تسمية “السرطان” بالمرض الخبيث لقدرته على التسلل والتمكن، فآلامه تكون أكثر بعد انتشاره، ولا ينتبه إليه أثناء تمكنه من الجسد إلا قلة من اليقظين.

أُحب أن أُشبه “المؤمن” بهذا اليقظ، من كثرة ارتباطه بكلام الوحي وانسجامه معه.

خذ مثلًا – بالمناسبة – أغرب صدمة يمكن أن تسمع عنها؛ من صُدموا بتصريح الملعون عن “إسرائيل الكبرى”!

مع أن العقيدة التوراتية التي ينطلق منها هذا الملعون وجبهته تُغني عن أي استشراف أو تكهن أو ادعاء فراسة، الرجل واضح في أن مشروعه أكبر من غزة وأكبر من فلسطين كلها!

بعد غزوة تبوك حين جاء بعض المنافقين يعتذرون للنبي صلى الله عليه وسلم عن التخلف عنه، أمره الله تعالى ألا يقبل أعذارهم: “قُل لا تعتذروا”، ثم قال له قولًا عجيبًا بعدها مباشرةً، قال:

“قد نبّأنا الله من أخباركم”

هكذا، في منتصف الآية، رغم أن الإخبار عن المنافقين كان للنبي وحده، والخطاب في الامتناع عن قبول أعذارهم للنبي، لكنه عمَّ الجميع في “نبّأنا”، لأن المقصود ما أخبر القرآن به المؤمنين من وصف هؤلاء المنافقين وصفًا يُميزهم ويمنع الاغترار بادعاءاتهم!

حين تكون بلادنا ليس فيها أكثر من “المصاحف”.. وحين لا يسترسل القرآن في وصف أُمة أكثر من استرساله في أُمة بني إسرائيل وتشريح نفسياتهم المريضة، وحين يخبرنا بوضوح ألا نثق فيهم مطلقًا، وألا نتهاون معهم أبدًا..

“قد نبّأنا الله من أخباركم”

فالندم الحقيقي، وأعظم ندم سيُسطره التاريخ؛ هو التخلي عمن بذلوا كل وسعهم في منع هذا التمدد السرطاني وفضح مكره وتحجيم شره عن الأُمة كلها.

Share via
Copy link