وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
11 عدد المشاهدات

أول أمس كدتُ أفقد بعض عائلتي دفعةً واحدة في حادث، أبي وأخي وأختي وزوجة أخي، الدقيقة كانت تمر كالساعة، والساعة كاليوم!

مشاعر من القلق والحزن وخوف الفقد ومرارة قلة الحيلة، استدعت حزن فقد أُمي طيب الله ثراها، وقديمًا قال الرافعي: “إن المرء إذا حَزن؛ استدعى كلَّ أحزانه السابقة، كأنّ حزنًا واحدًا لا يكفيه”!

وسط هذه المشاعر المختلطة حضرت “غزة”، كيف لا وآلامها متصلة لا تنقطع، وكل ألم دونها لحظي وعابر..

تُرى، كيف إذن هو قلق أهلها وكيف هي أحزانهم؟!

كيف هو حزن الأم التي ذهبت لتأتي بالطحين لأولادها، وعادت فإذا بها فقدت من أتت لهم بالطحين!

أو حُرقة الطبيبة الذي ذهبت تستقبل الجرحى والشهداء، فإذا بها تستقبل أولادها التسعة دفعةً واحدة!

أو ذهول الذي أسرع ليصور المذبحة وينقل خبرها، فإذا بعائلته هم من في الصورة والخبر!

أو حيرة من أرسلت ابنها ليبحث عن الطعام، لا تدري يقتلها الجوع أم يقتلها قلق؛ أيرجع ابنها حاملًا أم محمولًا!

يا حيرة الأحزان التي استدعتها آخر أحزانهم، ويا حيرة الذكرى التي غلبت باقي ذكرياتهم، ويا حيرة الساعات الكثيرة الكثيرة؛ كم بقي منها ليسكن قلقهم!

لكم الله يا أهل غزة..

يقيني أن هذه الآلام لن تطول، وهذا القلق سيتبدد.. فأقرب لحظات الصبح بعد أحلك ساعات الليل، وأقرب ساعة للفرج واليُسر هي ساعة الضيق والعُسر.

اللهم إننا راضون عنك، فارضَ عنا، وثبت نفوسنا على الحق الذي قدرته لنا وقلوبنا في القضاء الذي قدرته علينا.

Share via
Copy link