وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
12 عدد المشاهدات

من الجنايات التي تقع على الدين؛ الخلط بين مسئولية الدولة والجماعة والفرد تجاه “الفقر”.. ووضع نصوص الرضا بالفقر وذم المال (التي يُخاطب بها من عجز أو كان ذلك أنسب لأولوياته) في غير موضعها!

والمبدأ الذي تقوم عليه الشريعة أن “إغناء الناس” من صلب مسئوليات الدولة ومن أولى أولوياتها، لأن الفقر قرين العجز، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ منهما معًا، فكلاهما يشل حركة الإنسان ويُتلف قدراته.

لذلك لن نجد أبو بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو عمر بن عبد العزيز وغيرهم من الخلفاء يتهربون من هذه المسئولية بزعم ذم الغنى.. مع أنهم هم في أنفسهم وفي حالهم كانوا عفيفين مُستغنين هيأتهم هيئة الفقراء راضين بذلك، لكنهم لم يفرضوا ذلك على أحد من رعاياهم، بل كانوا يعطونهم عطاءً واسعًا، لأنهم كانوا يُدركون جيدًا الفرق بين النص الذي يُخاطبهم كأفراد والنص الذي يُخاطبهم كخلفاء مسئولين.

وخطاب المسئولية عن الفقراء هذا، غير موجه للدولة فقط، إنما موجه للأُمة كذلك، فهو من فروض الكفاية، يأثم كل قادر في الأُمة إذا لم يقم به بعض المسلمين أو لم يكف من يقومون به لسد حاجة الفقراء.

لذلك، نجد في نظام من أخصّ نظم الدين في المعنى التعبدي وهو “الكفّارات” (وهي واجبات محددة مفروضة شرعًا لمحو أثر ذنوب معينة)؛ يعتمد في أشهر خياراته على التقرب إلى الله تعالى بالعطاء للفقير، ليرسخ الإسلام معنى أن العناية بالفقراء أولى الأولويات، إذ كانوا سببًا في استدراك الخلل في الطاعة!

رحم الله فتيات قرية السنابسة، وتقبل سعيهن على أنفسهن وأهلهن، وكتب لهن به أجر الذي خرج في سبيل الله، وصبر أهلهن وطيّب قلوبهم.

Share via
Copy link