من ضعف الإيمان ألا تُشاهد تدبير الله في تدبير البشر، وأن يُذهلك الواقع عن أن الله عز وجل إذا أراد شيئًا هيّأ له أسبابه، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، قدره نافذ في الأسباب والمُسبِّبات، وتدبيرَ الناس لا يغلبُ تدبيره، وما غلب عُسرٌ يُسرين.
فإن وافقَت مُشاهدة قلبك مَشاهد الواقع؛ فنعمَ هي قراءة المؤمن، وإن لم توافقها فقد غلّبتَ الإيمان وحُسن الظن بالله.
قال تعالى: “ولا تهِنُوا ولا تحزَنوا وأنتم الأعلونَ إن كنتم مؤمنين”، أي الأعلون حالًا بإيمانكم، الأعلون في العاقبة ما دام إيمانكم.
ولذلك قيل إن “إن” هنا في “إن كُنتم مؤمنين” وإن كانت صورتها صورة الشرطية لكن معناها التعليل، لأن صحة الإيمان توجب قوة القلب، والثقة بصنع اللَّه، وقلة المبالاة بأعدائه!
اللهم أبرم لنا أمر رُشد، تُعزُّ فيه وليَّك وتُذلُّ فيه عدوك ويُعْمل فيه بطاعتك.