وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
46 عدد المشاهدات

من لم تُؤثِّر فيه هذه الأيام بتذَكُّر أو اعتبار؛ فليُراجع قلبه ونفسه.. الإنسان يفقد أم أو أب أو ابن، وكأن روحه هي التي صعدت.. فكيف بمن فقدَ أبناءه دفعة واحدة، أو فقدَ أهله كلهم؟!

في لمح البصر، ذهبوا، وذهبت معهم كل آمالهم وأمانيهم وأحلامهم.. الآلام والأحزان والشقاء الذي عانوه، اللذات والمسرّات والسعادة.. ما جمعوه وبنوه من حطام الدنيا، شهاداتهم وتقدير الناس لهم، مشاكلهم وإحباطاتهم وانتصاراتهم وآمال أهلهم فيهم..

كل ذلك طواه الزمن في لحظة، كأنه لم يكن.. كأنها كما قال تعالى: “ساعةً من النهار”!

حتى الولد الصالح الذي كانوا يرجون بره ودعوته؛ لم يبق لهم!

ماذا تبقى لهم؟!

لم يبق لهم إلا الرِّباط لله عز وجل، والعمل الصالح الذي عمِلوه، والعلم الذي علَّموه، والبر الذي فعلوه، والحق الذي جاهدوا فيه.. لم يبق لهم إلا رصيدهم من رضا الله.

وكأن الابن أو البنت أو الأب أو الأم؛ كان وظيفة لهم عند الله لكسب ما أمكنهم من رضاه عز وجل، وحُسن ثوابه.. ثم انتهت، وديعة اختبر أمانتهم فيها ثم استردها!

لكن للأسف لا نُدرك هذه الحقيقة إلا متأخرًا، حين نكتشف أن كل الانبهارات بالحياة ومادياتها وأشخاصها؛ “ظلٌ زائل وخيالٌ زائر” كما قال ابن القيم.

والقلب الذي يستطيع أن يُفلت منها هو الذي وطن نفسه أن كل الأماني أطماع فارغة، سراب كلما تعلق به لم يجده شيئًا.

اللهم تب علينا واشغلنا بما ينفعنا وارزقنا شهادة في سبيلك.

Share via
Copy link