وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
14 عدد المشاهدات

واحدة من أسوأ التغييرات الاجتماعية التي حصلت في مصر وعالمنا العربي في العشرين سنة الأخيرة؛ تقزيم “الجامعات”!

من عاش مرحلة الجامعة قبل ذلك يعرف دورها في إيقاظ الناس، خاصةً في قضايا الأُمة الكبرى وفي مقدمتها قضية فلسطين.. حتى فرَضَ “الحراك الطلابي” نفسه على عالم الأفكار والدرس الاجتماعي.

الدور الذي كانت تؤديه الجامعة كان أكبر بكثير من كونها مؤسسة لإنتاج المعرفة، لأنها كانت حاضنة أكثر منها مؤسسة.

بل حتى دورها هذا في إنتاج المعرفة فقدته الآن، ولم تعد قادرة على أكثر من تلقين المعلومات وتصدير الشهادات!

ليس بسبب القمع وتقييد الحريات فقط للعلم.. بل كذلك بسبب التوسع في التعليم الخاص وإخضاع التعليم لمنطق السوق وتحويله من “رسالة” إلى “سلعة”.

ونفاق الأساتذة وانغماسهم في التفاهة والسطحية، بخلاف من أصبح حالهم لا يختلف كثيرًا عن “مدرسي السناتر”، اللهم إلا من رحم.. أتذكر الآن د. الشافعي بشير أستاذ القانون الدولي الذي كان يخرج بالمظاهرة أيام الانتفاضة من قاعة المحاضرات محمولًا على أكتاف الطلبة وهو يهتف وهم في أثره.

لا تتصور أن أكثر الشباب مهتم بما يحصل لأهلنا في غزة أو السودان، نحن للأسف قلة، نكلم بعضنا ولا يعبأ بنا أحد!

الثقافة السائدة هي ثقافة “محمد رمضان” وأشباهه، ثقافة “مقالب رامز” و “الريلز الكوميدي” الماسخة، ثقافة أغاني “المهرجانات” المنحطة، وغيرها من الظواهر الاجتماعية التي رسخت “الفردانية” في الشباب وعُزلتهم عن قضايا الأُمة.

هذا تحدي حقيقي يواجه المُصلحين خاصةً، ويجعل للبيت المسلم دورًا جوهريًا في التوجيه في قضايا الأُمة الكبرى.

القيام بالحق يسبقه بناء الطائفة القائمة بالحق، والقيام بواجبات الانتماء يسبقه الوعي بأن الانتماء شرف يُحمل لا عبء يُثقل.

Share via
Copy link