إذا استوعبتَ حقًّا أمر النبي صلى الله عليه وسلم: “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها؛ فليغرسها”، وفهمت لمَ قال ذلك؛
عندها يمكن أن تفهم أعجوبة إخفاء أسرى الاحتلال عن أحدث تكنولوجيا، وأسرع طائرات مسيَّرة، وأدق أجهزة استشعار، وأذكى الخوارزميات، وأخطر وحدات المخابرات!
إن حديث “الفسيلة” يُعلّمنا أن الأمل رهن العمل، لا يفترقان حتى في أحلك الظروف، وأن الإصرار على الفعل رغم استحالة النتيجة الظاهرة هو جوهر الإيمان الحقّ.
إذا كانت قوى الأرض بكل جبروتها عاجزة عن تحقيق مرادها في هذه البقعة الصغيرة من العالم؛ فأي ثمرة تلك التي أخرجتها الفسيلة التي غرسها أحمد ياسين وأصحابه؟!
القدرات المادية تأتي، ويمكن أن تعوض، لكن لا الذي لا يعوض هو عزم النفس ويقين القلب والاتباع الصادق.
رُئيَ معاوية رضي الله عنه يغرس نخلةً في آخر عمره، فسُئل عنها، فقال: ما غرستُها طمعًا في إدراكها، بل حملني عليه قول الأسدي:
ليس الفتى بفتى لا يُستضاء به .. ولا يكون له في الأرض آثارُ