وقت القراءة 1 دقيقة واحدة
6 عدد المشاهدات

من أصول الشريعة أن العذر يكون في موضع الضرورة لا الرغبة، أي لدفع ألم وحرج لا تحصيل لذّة ومتعة.

ذلك أن الأصل في المسلم التكليف لا الإعفاء.. لذلك كان للأعذار ضوابط صارمة تمنع اتّخاذها ذريعة لإسقاط الحق، ولتخرج النفس من المخالفة عند أول فرصة.. فكيف يُستساغ تحصيل اللذّة بالأعذار؟!

فالشريعة لم تأتِ لتُعفي الناس من التكاليف عند أدنى مشقة، بل جاءت لتُيسر عليهم الامتثال مع بقاء أصل التكليف، فالمريض يُصلي قاعدًا إن عجز عن القيام، ومُضطجعًا إن عجز عن القعود، وبالإيماء إن عجز عن الركوع، والمسافر يقصُر ويُفطر لكنه يقضي، والآمر بالمعروف يملك التلميح إن لم يملك التصريح، والناهي عن المنكر يُنكر باللسان إن عجز عن الإنكار باليد، وبالقلب إن عجز عن اللسان.. فالتكليف باقٍ وإن تغيّرت الكيفية.

حتى لا تُتخذ الأعذار ستارًا للنفاق.

فالواجب على المسلم أن يُفرّق بين ما يُلجئه إليه الواقع إلجاءً حقيقيًّا، وبين ما تُزيّنه له نفسه من تنازلات.. فيجعل الذريعة عذرًا، والهوى ضرورة، والانحراف اضطرار، وكم من متعلّل بالعذر وهو في الحقيقة متّبع لهواه، غافل عن أن الله مُطّلع على السرائر عالم بحقيقة الاضطرار.

لا أحد مهما كان ميلك له؛ يستحق أن تشقى في الآخرة لأجله.. لا تعصِ الله في هوى أحد، لا خير في قُربٍ يُقربك من النار.

Share via
Copy link