“وظِلٍّ ممدُود”.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن في الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلّها مائةَ عامٍ لا يقطعُها واقرأوا إن شئتم: وظِلٍّ ممدُود”!
وفي رواية أن الفارس يعدو على جواده، وهو من هو في الجري والسرعة، تحتها مئة عام دون أن يبلغَ نهايتها!
تخيل!
إذا كان هذا اتساع ظلّها، فماذا عن امتداد أفنانها، وكثافة أوراقها، وضخامة جذعها، وعلوّ أغصانها.. ماذا عن جلال خَلقها؟
إذا كان هذا عن الجري في ظلّها، فماذا عن سكينة النوم وراحة القعود تحتها؟ ماذا عن الطمأنينة والهدوء ورحابة المكان وانبساط الأرض تحتها؟ وكيف هي عذوبة نسيمها وحلاوة ثِمارها؟
إذا كانت شجرة واحدة بهذا الاتساع والرحابة، التي تتضاءل أمامها الفدادين الخضراء والصحارى مُترامية الأطراف.. شجرة واحدة يضيع تحتها الأفق، وتتلاشى فيها المسافات، وتصبح النهايات معها بلا معنى؛
فكيف بجنة عرضها السماوات والأرض؟
هذه آية في الضخامة والعظمة والسعة، تُحيّر الألباب وتُذهل المتأمّلين، تُذكّرنا بصغر هذه الدنيا وسرعة انقضاء ضيقها وضآلة ما فيها.